تفسير سورة يونس من الآية مئة وواحد إلى مئة وتسع
- تفسير سورة يونس من الآية مئة وواحد إلى مئة وتسع
قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (101) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين (102) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين (103) قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين (104) وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين (105) ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين (106) وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم (107) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل (108) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (109) - {قل انظروا} نظر استدلال واعتبار {ماذا في السماوات والأرض} من الآيات والعبر باختلاف الليل والنهار، وخروج الزروع والثمار {وما تغني الآيات والنذر} [أي الدلالات] والرسل المنذرون، أو الإنذارات {عن قوم لا يؤمنون} لا يتوقع إيمانهم، وهم الذين لا يعقلون.
- {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} يعني وقائع الله فيهم {قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [إنجاز وعده لي في إنزال العذاب بكم إن أقمتم على تكذيبي].
- {ثم ننجي رسلنا والذين ءامنوا} ومن ءامن معهم {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} أي مثل ذلك الإنجاء كان وعدا منا مؤكدا لا خلف فيه والعباد لا يجب لهم على الله تعالى شيء.
- {قل يا أيها الناس} يا أهل مكة {إن كنتم في شك من ديني} وصحته وسداده فهذا ديني، فاسمعوا وصفه، ثم وصف دينه فقال: {فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} أي الأصنام {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} يميتكم، وصفه بالتوفى ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقى دون من لا يقدر على شيء {وأمرت أن أكون من المؤمنين} الله أمرني بذلك بما أوحى إلي في كتابه.
- {وأن أقم وجهك للدين} وأوحى إلي أن استقم مقبلا بوجهك على ما أمرك الله {حنيفا} [مستقيما قويما به مائلا عن كل ما يخالفه] {ولا تكونن من المشركين} [أي وقيل لي: ولا تشرك، والخطاب له عليه الصلاة والسلام والمراد غيره، وكذلك قوله]:
- {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك} إن دعوته {ولا يضرك} إن خذلته([1]) {فإن فعلت} فإن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك {فإنك إذا من الظالمين} لأنه لا ظلم أعظم من الشرك، [وقيل: إن النهي في ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام وإن كان معصوما من كل ذلك فالعصمة لا تمنع الأمر والنهي، إنما تنفع إذا كان ثمة أمر ونهي؛ إذ لولا الأمر والنهي لكان لا معنى للعصمة ولا منفعة لها والله أعلم. قاله الماتريدي في التأويلات].
- {وإن يمسسك الله} يصبك {بضر} مرض {فلا كاشف له} لذلك الضر {إلا هو} إلا الله {وإن يردك بخير} عافية {فلا راد لفضله} فلا راد لمراده {يصيب به} بالخير {من يشاء من عباده} قطع بهذه الآية على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه، والاعتماد إلا عليه {وهو الغفور} الـمكفر بالبلاء {الرحيم} المعافي بالعطاء.
- {قل يا أيها الناس} يا أهل مكة {قد جاءكم الحق} القرءان {من ربكم فمن اهتدى} اختار الهدى واتبع الحق {فإنما يهتدي لنفسه} فما نفع باختياره إلا نفسه {ومن ضل فإنما يضل عليها} ومن ءاثر الضلال فما ضر إلا نفسه {وما أنا عليكم بوكيل} بحفيظ موكول إلي أمركم، إنما أنا بشير ونذير.
- {واتبع ما يوحى إليك واصبر} على تكذيبهم وإيذائهم {حتى يحكم الله} لك بالنصرة عليهم والغلبة {وهو خير الحاكمين} لأنه الـمطلع على السرائر، فلا يحتاج إلى بينة وشهود.
