تفسير سورة مريم من الآية واحد وتسعين إلى ثمانٍ وتسعين
تفسير سورة مريم من الآية واحد وتسعين إلى ثمانٍ وتسعين دعوا للرحمن ولدا (91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (93) لقد أحصاهم وعدهم عدا (94) وكلهم آتيه يوم القيامة فردا (95) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98)
{أن دعوا} هدها دعاؤهم {للرحمن ولدا}.
{وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} ما يتأتى له اتخاذ الولد لأنه محال غير داخل تحت الصحة، وهذا لأن اتخاذ الولد لحاجة ومجانسة وهو منزه عنهما.
{إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} ما كل من في السماوات والأرض من الملائكة والناس إلا وهو يأتي الله يوم القيامة مقرا بالعبودية.
{لقد أحصاهم وعدهم عدا} حصرهم بعلمه وأحاط بهم.
{وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} كل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفردا بلا مال ولا ولد، أو بلا معين ولا ناصر.
{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} مودة في قلوب العباد [أي: خيارهم].
{فإنما يسرناه} سهلنا القرءان {بلسانك} بلغتك {لتبشر به المتقين} المؤمنين {وتنذر به قوما لدا} شدادا في الخصومة بالباطل، يراد به أهل مكة.
{وكم أهلكنا قبلهم من قرن} تخويف لهم وإنذار {هل تحس منهم من أحد} أي هل تجد أو ترى أو تعلم؟ والإحساس: الإدراك بالحاسة {أو تسمع لهم ركزا} صوتا خفيا، أي لما أتاهم عذابنا لم يبق شخص يرى ولا صوت يسمع، يعني هلكوا كلهم، فكذا هؤلاء إن أعرضوا عن تدبر ما أنزل عليك فغايتهم الهلاك، فليهن عليك أمرهم.