تفسير سورة ق من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعين
تفسير سورة ق من الآية واحد وثلاثين إلى الآية أربعين وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد (35) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص (36) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (37) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40)
{وأزلفت الجنة للمتقين} [قربت من موقف السعداء إذا فرغوا من الحساب بحيث يرونها] {غير بعيد} أي: مكانا غير بعي، [فينظرون إليها وينسرون بحشرهم إليها، ويقال لهم]:
{هذا ما توعدون} [هذا الذي كنتم توعدون به أيها المتقون] {لكل أواب} رجاع إلى الله [تعالى بالطاعات] {حفيظ} حافظ لحدوده.
{من خشي الرحمن بالغيب} الخشية: انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة، وقرن بالخشية اسمه الدال على سعة الرحمة للثناء البليغ على الخاشي، وهي خشيته مع علمه أنه الواسع الرحمة، كما أثنى عليه بأنه خاش مع أن الـمخشي غائب، حيث خشي عقابه وهو – [أي: عقابه] – غائب {وجاء بقلب منيب} راجع إلى الله [مقبل على طاعته].
{ادخلوها بسلام} سالمين من زوال النعم وحلول النق {ذلك يوم الخلود} أي: يوم تقدير الخلود.
{لهم ما يشاؤون فيها} [في الجنة] {ولدينا مزيد} على ما يشتهون [مما لم يخطر ببالهم]، والجمهور على أنه رؤية الله تعالى بلا كيف.
{وكم أهلكنا قبلهم} قبل قومك {من قرن} من القرون الذين كذبوا رسلهم {هم أشد منهم} من قومك {بطشا} قوة وسطوة {فنقبوا في البلاد} التنقيب: التنقير عن الأمر والبحث والطلب، أيك فنقب أهل مكة وطافوا في أسفارهم ومسايرهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصا حتى يؤملوا مثل÷ لأنفسهم؟! {هل من محيص} مهرب من الله، أو من الموت؟!
{إن في ذلك} المذكور [في هذه السورة من البعث وأحوال يوم القيامة وإهلاك القرون] {لذكرى} تذكيرا وعظة {لمن كان له قلب} واع، لأن من لا يعي قلبه فكأنه لا قلب له {أو ألقى السمع} أصغى إلى الـمواعظ {وهو شهيد} حاضر بفطنته، لأن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب.
{ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب} إعياء، نزلت في اليهود تكذيبا لقولهم: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، أولها الأحد، وءاخرها الجمعة، واستراح يوم السبت، واستلقى على العرش. وقالوا: إن الذي وقع في التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود ومنهم أخذ.
{فاصبر على ما يقولون} على ما يقول اليهود ويأتون به من الكفر والتشبيه، أو على ما يقول المشركون في أمر البعث، فإن من قدر على خلق العالم قدر على بعثهم والانتقام منهم {وسبح بحمد ربك} حامدا ربك، والتسبيح محمول على ظاهره، أو على الصلاة، فالصلاة {قبل طلوع الشمس} الفجر {وقبل الغروب} الظهر والعصر.
{ومن الليل فسبحه} العشاءان، أو التهجد {وأدبار السجود} التسبيح فيء ءاثار الصلوات، والسجود والركوع يعبر بهما عن الصلاة، وقيل: النوافل بعد المكتوبات، أو الوتر بعد العشاء.