تفسير سورة ق من الآية واحد إلى الآية عشرة
سورة ق
مكية وهي خمس وأربعون ءاية
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة ق من الآية واحد إلى الآية عشرة
ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (3) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ (4) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج (5) أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (6) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9) والنخل باسقات لها طلع نضيد (10)
- {ق والقرآن المجيد} [ذكر هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والإعجاز، ثم أتبعه القسم محذوف الجواب لدلالة التحدي عليه كأنه قال: والقرءان ذي] المجد والشرف على غيره من الكتب [إنه لكلام معجز]، ومن أحاط علما بمعانيه، وعمل بما فيه مجد عند الله وعند الناس.
- 3- وقوله: {بل عجبوا} أي: كفار مكة {أن جاءهم منذر منهم} أي: محمد ﷺ، إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب وهو أن ينذرهم بالـمخوف رجل منهم قد عرفوا عدالته وأمانته، ومن كان كذلك لم يكن إلا ناصحا لقومه خائفا أن ينالهم مكروه، وإذا علم أن مخوفا أظلهم لزمه أن ينذرهم، فكيف بما هو غاية المخوف، وإنكار لتعجبهم مما أنذرهم به من البعث مع علمهم بقدرة الله تعالى على خلق السماوات والأرض وما بينهما، وعلى اختراع كل شيء، وإقرارهم بالنشأة الأولى. ثم [بين سقوط حجتهم في] أحد الإنكارين بقوله:
{فقال الكافرون هذا شيء عجيب(2) أئذا متنا وكنا ترابا} دلالة على أن تعجبهم من البعث أدخل في الاستبعاد وأحق بالإنكار، ووضع الكافرون موضع الضمير للشهادة على أنهم في قولهم هذا مقدمون على الكفر العظيم، و{هذا} إشارة إلى الرجع {ذلك رجع بعيد} مستبعد مستنكر.
- {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} رد لاستبعادهم الرجع، لأن من لطف علمه حتى علم ما تنقص الأرض من أجساد الموتى وتأكله من لحومهم وعظامهم كان قادرا على رجعهم أحياء كما كانوا {وعندنا كتاب حفيظ} محفوظ من الشياطين ومن التغير، هو اللوح المحفوظ، أو حافظ لما أودعه وكتب فيه [من أعمال بنى ءادم خيرها وشرها لنحضرهم ونجيهم يوم البعث بما عملوا في الدنيا].
- {بل كذبوا بالحق لما جاءهم} جاؤوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر {فهم في أمر مريج} مضطرب، فيقولون تارة: شاعر، وطورا: ساحر، ومرة: كاهن، لا يثبتون على شيء واحد، وقيل: الحق: القرءان، وقيل: الإخبار بالبعث.
ثم دلهم على قدرته على البعث فقال:
- {أفلم ينظروا} حين كفروا بالبعث {إلى السماء فوقهم} إلى ءاثار قدرة الله تعالى في خلق العالم {كيف بنيناها} رفعناها بغير عمد {وزيناها} بالنيرات([1]) {وما لها من فروج} من فتوق وشقوق، أي: أنها سليمة من العيوب لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل.
- {والأرض مددناها} دحوناها([2]) {وألقينا فيها رواسي} جبالا ثوابت لولا هي لمالت {وأنبتنا فيها من كل زوج} صنف [من النبات] {بهيج} يبتهج به لحسنه.
- {تبصرة وذكرى} لنبصر به ونذكر {لكل عبد منيب} راجع إلى ربه مفكر في بدائع خليقه [إذ لا يتهيأ ذلك لأحد من المخلوقين، ولا يتصور تكونها من غير مكون كونها لا يشبهها قادر عالم واحد].
- {ونزلنا من السماء ماء مباركا} [مطرا] كثير المنافع {فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} وحب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالحنطة والشعير وغيرهما.
{والنخل باسقات} طوالا في السماء {لها طلع} هو كل ما يطلع من ثمر النخيل {نضيد} منضود، [متراكب] بعضه فوق بعض لكثرة الطلع وتراكمه، أو لكثرة ما فيه من الثمر.
