تفسير سورة طه من الآية واحد وستين إلى سبعين
- تفسير سورة طه من الآية واحد وستين إلى سبعين
قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (65) قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66) فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69) فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) - {قال لهم موسى} أي للسحرة: {ويلكم لا تفتروا على الله كذبا} لا تدعوا ءاياته ومعجزاته سحرا {فيسحتكم} يهلككم {بعذاب} عظيم {وقد خاب من افترى} من كذب على الله.
- {فتنازعوا أمرهم بينهم} اختلفوا أي السحرة، فقال بعضهم: هو ساحر مثلنا، وقال بعضهم: ليس هذا بكلام السحرة {وأسروا النجوى} تشاوروا في السر، وقالوا: إن كان ساحرا فسنغلبه، وإن كان من السماء [فسيكون له] أمر.
ثم لفقوا هذا الكلام يعني:
- {قالوا إن هذان لساحران} يعني موسى وهارون {يريدان أن يخرجاكم من أرضكم} مصر {بسحرهما ويذهبا بطريقتكم} بدينكم وشريعتكم {المثلى} الفضلى.
- {فأجمعوا} فأحكموا {كيدكم} هو ما يكاد به، أي اجعلوه مجمعا عليه حتى لا تختلفوا {ثم ائتوا صفا} أمروا بأن يأتوا صفا لأنه أهيب في صدور الرائين {وقد أفلح اليوم من استعلى} وقد فاز من غلب [فاجتهدوا أن تستعلوا].
- {قالوا} أي السحرة: {يا موسى إما أن تلقي} عصاك أولا {وإما أن نكون أول من ألقى} ما معنا، معناه: اختر أحد الأمرين، وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وعلم موسى اختيار إلقائهم أولا حتى:
- {قال بل ألقوا} أنتم أولا ليبرزوا ما معهم من مكايد السحر، ويظهر الله سلطانه ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه([1])، ويسلط المعجزة على السحر فتمحقه([2])، فيصير ءاية نيرة للناظرين عبرة بينة للمعتبرين، فألقوا {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه} إلى موسى {من سحرهم أنها تسعى} سعي الحيات، روي أنهم لطخوها بالزئبق فلما ضربت عليها الشمس اضطربت واهتزت فخيلت ذلك.
- {فأوجس} [أحس ووجد] [في نفسه خيفة موسى} [كان خوف طبيعة، والعاقل قد يخاف طبعا عند رؤية الأشياء الفظيعة في أول وهلة، ثم يتأمل فيسكن]، أو خاف أن يخالج الناس شك فلا يتبعوه.
- {قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى} الغالب القاهر.
- {وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا} اطرح عصاك تبتلع عصيهم وحبالهم، فإن ما في يمينك أعظم منها {إنما صنعوا كيد ساحر} وإنما وحد {ساحر} ولم يجمع لأن القصد معنى النسية لا العدد ألا ترى إلى قوله: {ولا يفلح الساحر} أي هذا الجنس {حيث أتى} أينما كان، فألقى موسى عصاه فتلقفت([3]) ما صنعوا. فلعظم ما رأوا من الآية وقعوا إلى السجود، فذلك قوله:
{فألقي السحرة سجدا} من سرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا، فما أعجب أمرهم! قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين، ثم {قالوا آمنا برب هارون وموسى} [لأنهم عرفوا حقيقة ما أتى به موسى عليه السلام، فعلموا أنه سماوي وأنه ءاية وليس بسحر فآمنوا إيمانا لم يرتابوا به قط].
- تفسير سورة طه من الآية واحد وستين إلى سبعين
