تفسير سورة طه من الآية واحد وخمسين إلى ستين
- تفسير سورة طه من الآية واحد وخمسين إلى ستين
قال فما بال القرون الأولى (51) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى (52) الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى (53) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (54) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (55) ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى (56) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى (57) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى (58) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى (59) فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) - {قال فما بال القرون الأولى} فما حال الأمم الخالية والرمم البالية، سأله عن حال من تقدم من القرون، وعن شقاء من شقي منهم وسعادة من سعد.
- {قال} موسى مجيبا: {علمها عند ربي في كتاب} أي هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله به لا يعلمه إلا هو، وما أنا إلا عبد لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب، وعلم أحوال القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ {لا يضل ربي} لا يخطئ شيئا، لا يخطئ في سعادة الناس وشقاوتهم {ولا ينسى} ثوابهم وعقابهم.
- {الذي جعل لكم الأرض مهدا} ما يبسط ويفرش {وسلك} جعل {لكم فيها سبلا} طرقا [تسلكونها في مقاصدكم وحوائكم] {وأنزل من السماء ماء} مطرا {فأخرجنا به} بالماء، قيل: تم كلام موسى [عند قوله تعالى: {ولا ينسى}، وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إنعامه على خلقه بما يحدث لهم من الغيث الذي ينزله من سمائه على أرضه] {أزواجا} أصنافا {من نبات شتى} أي أنها مختلفة النفع والطعم واللون والرائحة والشكل، بعضها للناس وبعضها للبهائم. ومن نعمة الله تعالى أن أرزاقنا تحصل بعمل الأنعام، وقد جعل الله علفها مما يفل عن حاجاتنا مما لا نقدر على أكله.
- {كلوا وارعوا أنعامكم} أخرجنا أصناف النبات ءاذنين في الانتفاع بها مبيحين أن تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها {إن في ذلك} في الذي ذكرت {لآيات} لدلالات {لأولي النهى} لذوي العقول.
- {منها} من الأرض {خلقناكم} أي أباكم ءادم عليه السلام {وفيها نعيدكم} إذا متم فدفنتم {ومنها نخرجكم} عند البعث {تارة أخرى} مرة أخرى، والمراد بإخراجهم أنه يؤلف أجزاءهم المتفرقة المختلطة بالتراب ويردهم كما كانوا أحياء، ويخرجهم إلى المحشر.
- {ولقد أريناه} أي فرعون {ءاياتنا كلها} [يعني أدلتنا وحججنا الدالة على ألوهيتنا وقدرتنا وصدق أنبيائنا] {فكذب} الآيات [وأبى} قبول الحق.
- {قال} فرعون: {أجئتنا لتخرجنا من أرضنا} مصر {بسحرك يا موسى} فيه دليل على أنه خاف منه خوفا شديدا، وقوله: {بسحرك} تعلل، وإلا فأي ساحر يقدر أن يخرج ملكا من أرضه.
- {فلنأتينك بسحر مثله} فلنعارضنك بسحر مثل سحرك {فاجعل بيننا وبينك موعدا} مكان موعد {لا نخلفه} للموعد {نحن ولا أنت مكانا سوى} منصفا بيننا وبينك.
- {قال موعدكم يوم الزينة} هو يوم عيد كان لهم، فبذكر الزمان علم المكان {وأن يحشر} يجمع {الناس ضحى} وقت الضحوة ليكون أبعد عن الريبة وأبين لكشف الحق، وليشيع في جميع أهل الوبر والـمدر([1]).
{فتولى فرعون} أدبر عن موسى معرضا {فجمع كيده} مكره وسحرته، وكانوا اثنين وسبعين، أو أربعمائة، أو سبعين ألفا {ثم أتى} للموعد.
([1]) أهل الوبر والـمدر: أي أهل البدو والحضر، والـمدر: القرى.
- تفسير سورة طه من الآية واحد وخمسين إلى ستين
