تفسير سورة طه من الآية واحد وأربعين إلى خمسين واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) قال فمن ربكما يا موسى (49) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50)
{واصطنعتك لنفسي} اخترتك واصطفيتك لوحيي ورسالتي لتتصرف على إرادتي ومحبتي.
{اذهب أنت وأخوك بآياتي} بمعجزاتي {ولا تنيا} تفترا {في ذكري} اتخذا ذكري جناحا تطيران به، أو أريد بالذكر تبليغ الرسالة، فالذكر يقع على سائر العبادات وتبليغ الرسالة من أعظمها.
{اذهبا إلى فرعون إنه طغى} جاوز الحد بادعائه الربوبية.
{فقولا له قولا لينا} هو [كقوله تعالى]: {فقل هل لك إلى أن تزكى *وأهديك إلى ربك فتخشى} [النازعات: 18، 19] فظاهره الاستفهام والـمشورة {لعله يتذكر} يتعظ ويتأمل فيذعن للحق {أو يخشى} يخاف أن يكون الأمر كما تصفان فيجره إنكاره إلى الهلكة، وإنما قال {لعله يتذكر} مع علمه تعالى أنه له يتذكر لأن الترجي لهما، أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله، وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع الـمعذرة.
{قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا} يعجل علينا بالعقوبة {أو أن يطغى} يجاوز الحد في الإساءة إلينا.
{فأتياه} أي فرعون {فقولا إنا رسولا ربك} إليك {فأرسل معنا بني إسرائيل} أطلقهم عن الاستعباد والاسترقاق {ولا تعذبهم} بتكليف المشاق {قد جئناك بآية} بحجة {من ربك} على صدق ما ادعيناه فقال فرعون: وما هي؟ فأخرج يده لها شعاع كشعاع الشمس {والسلام على من اتبع الهدى} سلم من العذاب من أسلم، وليس بتحية.
{إنا قد أوحي إلينا أن العذاب} في الدنيا والعقبى {على من كذب} بالرسل {وتولى} أعرض عن الإيمان، فأتياه وأديا الرسالة وقالا له ما أمرا به.
{قال فمن ربكما يا موسى} خاطبهما، ثم نادى أحدهما، لأن موسى هو الأصل في النبوة وهارون تابعه.
{قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه} أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به {ثم هدى} عرف كيف يرتفق بما أعطى للمعيشة في الدنيا والسعادة في العقبى.