سورة طه ﷺ
مكية، وهي مائة وخمس وثلاثون ءاية كوفي
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة طه من الآية واحد إلى عشرة
طه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3) تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4) الرحمن على العرش استوى (5) له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى (6) وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى (7) الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى (8) وهل أتاك حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى (10)
- {طه} قال بعضهم]: معناه يا رجل، [وقيل فيها ما ذكر في أول سورة البقرة في {الم} ونظائرها من أنها تعداد لأسماء الحروف، أو أسماء للسور].
- {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} لتتعب لفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا، أو بقيام الليل، فقد روي أنه ﷺ صلى بالليل حتى تورمت قدماه([1]).
- {إلا تذكرة} لكن أنزلناه تذكرة {لمن يخشى} لمن يخاف الله، [وخص الخاشي بذلك وإن كان الإنذار للكل لأنه هو المنتفع به].
- {تنزيلا} نزل تنزيلا {ممن خلق الأرض والسماوات العلى} وصف السماوات بالعلى دليل ظاهر على عظم قدرة خالقها.
- {الرحمن} هو الرحمن {على العرش استوى} استولى، ونبه بذكر العرش – وهو أعظم المخلوقات – على غيره، والمذهب قول علي رضي الله عنه: «الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة لأنه تعالى كان ولا مكان، فهو على ما كان قبل خلق المكان لم يتغير عما كان»، [والقسم الأول منه مشهور عن الإمام مالك رضي الله عنه].
- {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما} ذلك كله ملكه [لا يمتنع شيء منه عما يصرفه عليه] {وما تحت الثرى} ما تحت سبع الأرضين.
- {وإن تجهر بالقول} ترفع صوتك بذكر الله ودعاءه وغير ذلك فاعلم أن الله عالم بالجهر وبما هو دونه] {فإنه يعلم السر} ما أسررته إلى غيرك {وأخفى} منه وهو ما أخطرته ببالك.
- {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} هو واحد بذاته وإن افترقت عبارات صفاته، رد لقولهم إنك تعو ءالهة حين سمعوا أسماءه تعالى.
- {وهل} وقد {أتاك حديث موسى} خبره، قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة بالصبر على المكاره ولينال الدرجة العليا.
{إذ رأى} حين رأى {نارا}، روي أن موسى عليه السلام استأذن شعيبا في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فولد له في الطريق ابن في ليلة مظلمة مثلجة، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده {فقال لأهله امكثوا} أقيموا في مكانكم {إني آنست} أبصرت {نارا} والإيناس: رؤية شيء يؤنس به {لعلي آتيكم منها} بنى الأمر على الرجاء لئلا يعد ما ليس يستيقن الوفاء به {بقبس} نار مقتبسة في رأس عود أو فتيلة {أو أجد على النار هدى} ذوي هدى، أو قوما يهدونني الطريق. ([1]) ليس إلى حد حدوث ضرر أو علة، وإنما شيء يصيب القدمين بسبب طول القيام ثم يزول إذا ترك ذلك.