تفسير سورة طه من الآية مئة وواحد وعشرين إلى مئة وثلاثين
- تفسير سورة طه من الآية مئة وواحد وعشرين إلى مئة وثلاثين
فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (121) ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (122) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (127) أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى (129) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى (130) - {فأكلا} ءادم وحواء {منها فبدت لهما سوآتهما} عوراتهما {وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة} [جعلا] يلزقان الورق بسوءاتهما للتستر {وعصى آدم ربه فغوى} العصيان: وقوع الفعل على خلاف الأمر والنهي، ولما وصف فعله بالعصيان خرج من أن يكون رشدا فكان غيا لأن الغي خلاف الرشد.
- {ثم اجتباه ربه} اصطفاه {فتاب عليه} قبل توبته {وهدى} وهداه إلى الاعتذار والاستغفار.
- {قال اهبطا منها جميعا} يعني ءادم وحواء {بعضكم} يا ذرية ءادم {لبعض عدو} بالتحاسد في الدنيا والاختلاف في الدين {فإما يأتينكم مني هدى} كتاب وشريعة {فمن اتبع هداي فلا يضل} في الدنيا {ولا يشقى} في العقبى، يعني فمن اتبع كتاب الله نجا من الضلال ومن عقابه.
- {ومن أعرض عن ذكري} عن القرءان {فإن له معيشة ضنكا} [المراد بالمعيشة الضنك عذاب القبر كما ورد في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك وصححه وغيره] {ونحشره يوم القيامة أعمى} أعمى البصر، [قيل: يحشر بصيرا إلى أن يحاسب ويقرأ الكتب ثم يصير أعمى ثم يساق إلى النار، وقيل أعمى عن الحجة والحيلة والاهتداء إلى ما ينفعه].
- {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} في الدنيا.
- {قال كذلك} أي مثل ذلك فعلت أنت، ثم فسر فقال: {أتتك ءاياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} أتتك ءاياتنا واضحة فلم تنظر إليها بعين المعتبر وتركتها وعميت عنها، فكذلك اليوم نتركك على عماك ولا نزيل غطاءه عن عينيك.
- {وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} لما توعد الـمعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضنك في [القبر]، وحشره أعمى في العقبى، ختم ءايات الوعيد بقوله: {ولعذاب الأخرة أشد وأبقى}، أي للحشر على العمى الذي لا يزول أبدا أشد من ضيق العيش المنقضى.
- {أفلم يهد لهم} [أفلم يبين الله لهم] {كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم} يريد أن قريشا يمشون في مساكن عاد وثمود وقوم لوط، ويعاينون ءاثار هلاكهم {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} لذوي العقول إذا تفكروا علموا أن استئصالهم لكفرهم، فلا يفعلون مثل ما فعلوا.
- {ولولا كلمة سبقت من ربك} أي الحكم بتأخير [عذاب الاستئصال] عن أمة محمد ﷺ [في الدنيا] {لكان لزاما} لازما {وأجل مسمى} القيامة وهو معطوف على {كلمة}، والمعنى: ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم [ولولا] أجل مسمى وهو القيامة [التي سبق القول بتأخير العذاب إليها] لكان العذاب [ملازما] لهم في الدنيا كما لزم القرون الماضية الكافرة.
{فاصبر على ما يقولون} فيك {وسبح} وصل {بحمد ربك} وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح وأعانك عليه {قبل طلوع الشمس} يعني صلاة الفجر {وقبل غروبها} يعني الظهر والعصر، لأنهما واقعتان في النصف الأخير من النهار بين زوال الشمس وغروبها {ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار} وتعهد ءاناء الليل أي ساعاته وأطراف النهار مختصا لها بصلاتك، وقد تناول التسبيح في ءاناء الليل صلاة العتمة [أي العشاء] وفي أطراف النهار صلاة المغرب {لعلك ترضى} رجاء أن تنال عند الله ما به ترضى نفسك ويسر قلبك.
- تفسير سورة طه من الآية مئة وواحد وعشرين إلى مئة وثلاثين
