- تفسير سورة طه من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة
خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا (101) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا (102) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما (104) ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا (109) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110) - {خالدين فيه} في جزاء الوزر وهو العذاب {وساء لهم يوم القيامة حملا} ساء الحمل حملا وزرهم.
- {يوم ينفخ في الصور} القرن {ونحشر المجرمين يومئذ زرقا} أي عميا، وهذا لأن حدقة من يذهب نور بصره تزرق.
- {يتخافتون بينهم} يقول بعضهم لبعض سرا لهول ذلك اليوم: {إن لبثتم} ما لبثتم في الدنيا {إلا عشرا} عشر ليال، يستقصرون مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور، فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر، لأن أيام السرور قصار، أو لأنها ذهبت عنهم والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء.
- {نحن أعلم بما يقولون} [لا يخفى علينا ما يستارون به وإن كان همسا] {إذ يقول أمثلهم طريقة} أعدلهم قولا: {إن لبثتم إلا يوما} [ما لبثتم إلا يوما].
- {ويسألونك عن الجبال} ما يصنع بها يوم القيامة {فقل ينسفها ربي نسفا} يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها كما يذرى الطعام.
- {فيذرها} فيذر مقارها {قاعا صفصفا} [أرضا] مستوية ملساء.
- {لا ترى فيها عوجا} انخفاضا {ولا أمتا} ارتفاعا.
- {يومئذ يتبعون الداعي} إلى المحشر، أي صوت الداعي – وهو إسرافيل – حين ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلمي إلى عرض الرحمن([1])، فيقبلون من كل أوب إلى صوبه([2]) لا يعدلون عنه {لا عوج له} لا يعوج له مدعو، بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته {وخشعت} وسكنت {الأصوات للرحمن} هيبة وإجلالا {فلا تسمع إلا همسا} صوتا خفيا لتحريك الشفاه.
- {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن} لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن في الشفاعة {ورضي له قولا} رضي قولا لأجله بأن يكون المشفوع له مسلما.
{يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} يعلم ما تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه {ولا يحيطون به علما} أي بما أحاط به علم الله.
([1]) أي: إلى الحشر للحساب.
([2]) الأوب: الجانب، والصوب: الناحية.