تفسير سورة سبأ من الآية واحد وخمسين إلى أربع وخمسين
تفسير سورة سبأ من الآية واحد وخمسين إلى أربع وخمسين ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب (51) وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب(54)
{ولو ترى} أي لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة {إذ فزعوا} عند البعث، أو عند الموت، أو يوم بدر {فلا فوت} فلا مهرب، أو فلا يفوتون الله {وأخذوا من مكان قريب} من الموقف إلى النار إذا بعثوا، أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا، أو من صحراء بدر إلى القليب([1]).
{وقالوا} حين عاينوا العذاب {ءامنا به} بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو بالله تبارك وتعالى {وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} التناوش: التناول، أي كيف يتناولون التوبة وقد بعدت عنهم [إذ هم في الآخرة، ومحل التوبة في الدنيا]، يريد أن التوبة كانت تقبل منهم في الدنيا، وقد ذهبت الدنيا وبعدت من الآخرة.
{وقد كفروا به من قبل} من قبل العذاب، أو في الدنيا {ويقذفون بالغيب} وكانوا يتكلمون بالغيب يقولون: لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار {من مكان بعيد} عن الصدق، أو عن الحق والصواب.
{وحيل} وحجز {بينهم وبين ما يشتهون} من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة {كما فعل بأشياعهم من قبل} بأشباههم من الكفرة {إنهم كانوا في شك} في أمر الرسل والبعث {مريب} موقع في الريبة، هذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على الشك.
([1]) القليب: المكان الذي دفن فيه قتلى بدر من المشركين.