تفسير سورة النمل من الآية واحد وخمسين إلى ستين
- تفسير سورة النمل من الآية واحد وخمسين إلى ستين
فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون (52) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (53) ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين (57) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58) قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59) أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) - {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين} بالصيحة.
- {فتلك بيوتهم خاوية} ساقطة منهدمة {بما ظلموا} بظلمهم {إن في ذلك} فيما فعل بثمود {لآية لقوم يعلمون} قدرتنا فيتعظون.
- {وأنجينا الذين ءامنوا} بصالح {وكانوا يتقون} ترك أوامره، وكانوا أربعة ءالاف نجوا مع صالح من العذاب.
- {ولوطا إذ قال} واذكر وقت قول لوط {لقومه أتأتون الفاحشة} أي إتيان الذكور {وأنتم تبصرون} تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها، أو تبصرون ءاثار العصاة قبلكم وما نزل بهم. ثم صرح فقال:
- {أئنكم لتأتون الرجال شهوة} للشهوة {من دون النساء} [استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ] {بل أنتم قوم تجهلون} تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك، أو أريد بالجهل السفاهة والـمجانة التي كانوا عليها.
- {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط} أي لوطا ومتبعيه {من قريتكم إنهم أناس يتطهرون} يتنزهون عن القاذورات ينكرون هذا العلم القذر ويغيظنا إنكارهم.
- {فأنجيناه} فخلصناه من العذاب الواقع بالقوم {وأهله} [أي من ءامن به] {إلا امرأته قدرناها} قدرنا كونها {من الغابرين} من الباقين في العذاب.
- {وأمطرنا عليهم مطرا} حجارة مكتوبا عليها اسم صاحبها {فساء مطر المنذرين} الذين لم يقبلوا الإنذار.
- {قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} أمر رسوله محمدا ﷺ بتحميده، ثم بالسلام على المصطفين من عباده توطئة لما يتلوه من الدلالة على وحدانيته وقدرته على كل شيء، وهو تعليم لكل متكلم في كل أمر ذي بال([1]) بأن يتبرك بهما([2]) ويستظهر بمكانما {ءآلله خير أما يشركون} ولا خير فيما أشركوه أصلا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل شيء، وإنما هو إلزام لهم وتهكم بحالهم، وذلك أنهم ءاثروا عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى.
ثم عدد سبحانه الخيرات والمنافع التي هي ءاثار رحمته وفضله فقال:
{أمن خلق السماوات والأرض} تقريرا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء {وأنزل لكم من السماء ماء} مطرا {فأنبتنا} صرف الكلام عن الغيبة إلى التكلم تأكيدا لمعنى اختصاص الفعل بذاته وإيذانا بأن إنبات الحدائق المختلفة الأصناف والألوان والطعوم والأشكال مع حسنها بماء واحد لا يقدر عليه إلا هو وحده {به} بالماء {حدائق} بساتين {ذات بهجة} حسن، لأن الناظر يبتهج به {ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} أراد أن تأتي ذلك محال من غيره {أإله مع الله} أغيره يقرن به ويجعل شريكا له {بل هم قوم يعدلون} به غيره، و{بل هم} بعد الخطاب أبلغ في تخطئة رأيهم.
