تفسير سورة النمل من الآية واحد إلى عشرة
سورة النمل
مكية وهي ثلاث وتسعون ءايةبسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة النمل من الآية واحد إلى عشرة
طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1) هدى وبشرى للمؤمنين (2) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون (5) وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6) إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9) وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون (10)- {طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين} أي وءايات كتاب مبين، وتلك إشارة إلى ءايات السورة، والكتاب المبين: اللوح، وإبانته أنه قد خط فيه كل ما هو كائن [إلى يوم القيامة]، أو القرءان، وإبانته أنه يبين ما أودع فيه من العلوم والحكم، وعلى هذا عطفه على القرءان كعطف إحدى الصفتين على الأخرى، نحو هذا فعل السخي والجواد.
- {هدى وبشرى} أي تلك ءايات هادية من الضلالة ومبشرة بالجنة، وقيل: هدى لجميع الخلق([1]) وبشرى {للمؤمنين} خاصة.
- {الذين يقيمون الصلاة} يديمون على فرائضها وسننها {ويؤتون الزكاة} يؤدون زكاة أموالهم {وهم بالآخرة هم يوقنون} كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة.
- {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم} بخلق الشهوة فيهم حتى رأوا ذلك حسنا {فهم يعمهون} يترددون في ضلالتهم كما يكون حال الضال عن الطريق.
- {أولئك الذين لهم سوء العذاب} القتل والأسر يوم بدر بما كان منهم من سوء الأعمال {وهم في الآخرة هم الأخسرون} أشد الناس خسرانا، لأنهم لو ءامنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم، فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب الله.
- {وإنك لتلقى القرءان} لتؤتاه وتلقنه {من لدن حكيم عليم} من عند أي حكيم وأي عليم([2]).
- {إذ} منصوب باذكر، كأنه قال على إثر ذلك خذ من ءاثار حكمته وعلمه قصة موسى عليه السلام {قال موسى لأهله} لزوجته ومن معه عند مسيره من مدين إلى مصر {إني ءانست} أبصرت {نارا سآتيكم منها بخبر} عن حال الطريق لأنه كان قد ضله {أو ءاتيكم بشهاب} شعلة مضيئة {قبس} نار مقبوسة، [أي ما اقتبس من نار كثيرة على طرف خشبة] {لعلكم تصطلون} تستدفئون بالنار من البرد الذي أصابكم.
- {فلما جاءها} أي النار التي أبصرها {نودي} موسى {أن بورك من في النار ومن حولها} تقديره: نودي موسى بأنه بورك من في مكان النار وهم الملائكة، ومن حول مكانها أي موسى، لحدوث أمر ديني فيها، وهو تكليم الله موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه {وسبحان الله رب العالمين} هو من جملة ما نودي، فقد نزه ذاته عما لا يليق به من التشبيه وغيره.
- {يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم} الضمير في إنه للشأن والشأن أنا الله مبتدأ وخبر، والعزيز الحكيم صفتان للخبر، وهو تمهيد لما أراد أن يظهر على يده من المعجزات.
([1]) معنى الهدى بالنسبة للكافرين أنه يدلهم على طريق الهدى ولو لم يسلموا.
