تفسير سورة النساء من الآية مئة وواحد وستين إلى مئة وسبعين
- تفسير سورة النساء من الآية مئة وواحد وستين إلى مئة وسبعين
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما (161) لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162) إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما (165) لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا (166) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا (167) إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا (168) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا (169) يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (170) - {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} كان الربا محرما عليهم كما حرم علينا وكانوا يتعاطونه {وأكلهم أموال الناس بالباطل} بالرشوة وسائر الوجوه المحرمة {وأعتدنا للكافرين منهم} دون من ءامن {عذابا أليما} في الآخرة.
- {لكن الراسخون في العلم} الثابتون فيه الـمتقنون كابن سلام وأضرابه {منهم} من أهل الكتاب {والمؤمنون} المؤمنون منهم أو المؤمنون من المهاجرين والأنصار {يؤمنون بما أنزل إليك} أي القرءان {وما أنزل من قبلك} أي سائر الكتب {والمقيمين الصلاة} منصوب على المدح لبيان فضل الصلاة {والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما}.
- {إنا أوحينا إليك} جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله ﷺ أن ينزل عليهم كتابا من السماء، واحتجاج عليهم بأن شأنه في الوحي إليه كشأن سائر الأنبياء الذين سلفوا {كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} كهود وصالح وشعيب وغيرهم {وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط} أولاد يعقوب([1]) {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وءاتينا داوود زبورا}.
- {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل} من قبل هذه السورة {ورسلا لم نقصصهم عليك} سأل أبو ذر رسول الله ﷺ عن الأنبياء [كم هم] قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا»، قال: كم الرسل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، أول الرسل ءادم، وءاخرهم نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام، وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد عليه السلام» {وكلم الله موسى تكليما} أي بلا واسطة([2]).
- {رسلا مبشرين ومنذرين} أي وأرسلنا رسلا {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} المعنى أن إرسالهم إزاحة للعلة وتتميم لإلزام الحجة لئلا يقولوا: لولا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة وينبهنا بما وجب الانتباه له ويعلمنا ما سبيل معرفته السمع كالعبادات والشرائع {وكان الله عزيزا} في العقاب على الإنكار {حكيما} في بعث الرسل للإنذار.
ولما نزل: {إنا أوحينا إليك} قالوا: ما نشهد لك بهذا فنزل:
- {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} معنى شهادة الله بما أنزل إليه إثباته لصحته بإظهار المعجزات إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب بالمعجزة {أنزله بعلمه} أنزله وهو عالم بأنك أهل لإنزاله إليك وأنك مبلغه {والملائكة يشهدون} لك بالنبوة {وكفى بالله شهيدا} شاهدا وإن لم يشهد غيره.
- {إن الذين كفروا} بتكذيب محمد ﷺ، وهم اليهود {وصدوا عن سبيل الله} ومنعوا الناس عن سبيل الحق بقولهم للعرب: إنا لا نجده في كتابنا {قد ضلوا ضلالا بعيدا} عن الرشد.
- {إن الذين كفروا} بالله {وظلموا} محمدا عليه الصلاة والسلام بتغيير نعته وإنكار نبوته {لم يكن الله ليغفر لهم} ما داموا على الكفر {ولا ليهديهم طريقا}.
- {إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا} وكان تخليدهم في جهنم سهلا عليه.
([1]) يوسف عليه السلام نبي من أولاد سيدنا يعقوب، وكذلك بنيامين من أولاده يجوز أن يكون نزل عليه الوحي بالنبوة لأنه لم يشارك إخوته في تلك الأفعال الشنيعة في حق سيدنا يوسف، وهو أخوه من أبيه وأمه وكان أصغرهم، أما بقية أولاد يعقوب الذين شاركوا في تلك الأفعال الخسيسة في حق أخيهم يوسف وفي حق أبيهم النبي يعقوب عليه السلام وإيذائه الإيذاء الشديد فلا تصح لهم النبوة، لأن الأنبياء معصومون عن تلك الأفعال قبل النبوة وبعدها، وأولاد يوسف وإخوته وذريتهم يقال لهم أيضا الأسباط هؤلاء فيهم أيضا أنبياء كما يقال عن الحسن والحسين إنما سبطا رسول الله عليه السلام وهما ولدا بنته وليسا ولديه، ثم هؤلاء أولا سيدنا يعقوب بعدما عاشوا في مصر في زمن سيدنا يوسف عليه السلام تكاثروا حتى صاروا كالقبال تحتها فروع حتى بلغ عددهم في زمن سيدنا موسى ستمائة ألف فخلصهم الله تعالى من ظلم فرعون على يد سيدنا موسى عليه السلام.
([2]) أي: أقدر الله موسى عليه السلام على سماع كلامه الذي لا يشبه كلام البشر، ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة.
- تفسير سورة النساء من الآية مئة وواحد وستين إلى مئة وسبعين
