تفسير سورة المجادلة من الآية واحد وعشرين إلى الآية اثنين وعشرين
تفسير سورة المجادلة من الآية واحد وعشرين إلى الآية اثنين وعشرين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (21) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (22)
{كتب الله} في اللوح [المحفوظ([1])، وقيل: قضى وقدر] {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة والسيف، أو بأحدهما [لأن العاقبة المحمودة لهم في الدنيا والآخرة، فهم الغالبون المنصورون معنى] {إن الله قوي} لا يمتنع عليه ما يريد {عزيز} غالب غير مغلوب.
{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} [يصادقون ويحبون] {من حاد الله} خالفه وعاداه {ورسوله} أي: من الممتنع أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء الله تعالى ومباعدتهم والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم، وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله: {ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} وبقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} أي: أثبته فيها، وبمقابلة قوله: {أولئك حزب الشيطان}. {وأيدهم بروح منه} بكتاب أنزله فيه حياة لهم {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم} بتوحيدهم الخالص وطاعتهم {ورضوا عنه} بثوابه الجسيم في الآخرة أو بما قضى عليهم في الدنيا {أولئك حزب الله} أنصار حقه ودعاة خلقه {ألا إن حزب الله هم المفلحون} الباقون في النعيم الـمقيم، الفائزون بكل محبوب، الآمنون من كل مرهوب([2]).
([1]) معناه: أمر القلم الأعلى بأن يكتب على اللوح المحفوظ، والمكتوب على اللوح المحفوظ هو كل ما هو كائن في المخلوقات إلى يوم القيامة.