تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
- تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون (22) ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (24) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25) قال رب انصرني بما كذبون (26) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (27) فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين (28) وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين (30) - {وإن لكم في الأنعام} جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم {لعبرة نسقيكم مما في بطونها} نخرج لكم من بطونها لبنا سائغا {ولكم فيها منافع كثيرة} سوى الألبان، وهي الأصواف والأوبار والأشعار [وغيرها] {ومنها تأكلون} أي لحومها.
- {وعليها} وعلى الأنعام في البر [ويجوز أن يراد} بالأنعام الإبل لأنها هي المحمول عليها في العادة فلذا قرنها بالفلك التي هي السفائن، لأنها سفائن البر {وعلى الفلك} في البحر {تحملون} في أسفاركم.
- {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله} وحدوه {ما لكم من إله} معبود {غيره أفلا تتقون} أفلا تخافون عقوبة الله الذي هو ربكم وخالفكم إن عبدتم غيره؟!
- {فقال الملأ الذين كفروا من قومه} أي أشرافهم لعوامهم: {ما هذا إلا بشر مثلكم} يأكل ويشرب {يريد أن يتفضل عليكم} يطلب الفضل عليكم ويترأس {ولو شاء الله} إرسال رسول {لأنزل ملائكة} لأرسل ملائكة {ما سمعنا بهذا} بإرسال بشر رسولا، والعجب منهم أنهم رضوا بالألوهية للحجر ولم يرضوا بالنبوة للبشر {في آبائنا الأولين} [في القرون الماضية].
- {إن هو إلا رجل به جنة} جنون {فتربصوا به حتى حين} فانتظروا واصبروا عليه إلى زمان حتى ينجلي أمره، فإن أفاق من جنونه وإلا قتلتموه.
- {قال رب انصرني بما كذبون} فلما أيس من إيمانهم دعا الله بالانتقام منهم، والمعنى: أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي إذ في نصرته إهلاكهم.
- {فأوحينا إليه} أجبنا دعاءه فأوحينا إليه {أن اصنع الفلك بأعيننا} بحفظنا لئلا يتعرض لك ولا يفسد عليك مفسد عملك. {ووحينا} أمرنا وتعليمنا إياك صنعتها {فإذا جاء أمرنا} أي عذابنا بأمرنا {وفار التنور} فار الماء من تنور الخبز، روي أنه قيل لنوح: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت ومن معك في السفينة، فلما نبع الماء من التنور أخبرته امرأته فركب، وكان تنور ءادم فصار إلى نوح، وكان من حجارة {فاسلك فيها} فأدخل في السفينة {من كل زوجين اثنين} من كل [ذكر وأنثى من الحيوانات ذكرا وأنثى] كالجمل والناقة {وأهلك} ونساءك وأولادك {إلا من سبق عليه القول} من الله بإهلاكه، وهو ابنه وإحدى زوجتيه {منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} ولا تسألني نجاة الذين كفروا فإني أغرقهم.
- {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} فإذا تمكنتم عليها راكبين {فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين} أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم.
- {وقل} حين ركبت على السفينة: {رب أنزلني منزلا} إنزالا، أو موضع إنزال، أي: مكانا {مباركا وأنت خير المنزلين} والبركة في السفينة: النجاة فيها، وبعد الخروج منها: كثرة النسل وتتابع الخيرات.
{إن في ذلك} فيما فعل بنوح وقومه {لآيات} لعبرا ومواعظ {وإن} وإن الشأن والقصة {كنا لمبتلين} لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد.
- تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
