تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وخمسين إلى ستين يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (51) وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون (52) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون (53) فذرهم في غمرتهم حتى حين (54) أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون (56) إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58) والذين هم بربهم لا يشركون (59) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60)
{يا أيها الرسل كلوا من الطيبات} المعنى الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي بذلك ووصي به، ليعتقد السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصوا به حقيق([1]) أن يؤخذ به ويعمل عليه، والمراد بالطيبات ما حل {واعملوا صالحا} موافقا للشريعة {إني بما تعملون عليم} فأجازيكم على أعمالكم.
{وإن هذه أمتكم} ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها {أمة واحدة} وهي شريعة الإسلام، والمعنى: وإن الدين دين واحد وهو الإسلام {وأنا ربكم} وحدي {فاتقون} فخافوا عقابي في مخالفتكم أمري.
{فتقطعوا أمرهم بينهم} قطعوا أمر دينهم {زبرا} جمع زبور أي كتبا مختلفة، يعني جعلوا دينهم أديانا {كل حزب} كل فرقة من فرق هؤلاء المختلفين المتقطعين دينهم {بما لديهم} من الكتاب والدين، أو من الهوى والرأي {فرحون} مسرورون معتقدون أنهم على الحق.
{فذرهم في غمرتهم} جهالتهم وغفلتهم {حتى حين} إلى أن يقتلوا أو يموتوا.
{أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين} [أيحسبون أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد هو ثواب لهم].
{نسارع لهم في الخيرات} المعنى أن هذا الإمداد ليس إلا استدراجا لهم إلى المعاصي، وهم يحسبونه مسارعة لهم في الخيرات ومعالجة بالثواب جزاء على حسن صنيعهم {بل لا يشعرون} أي أنهم أشباه البهائم لا شعور لهم حتى يتأملوا في ذلك أنه استدراج أو مسارعة في الخير. ثم بين ذكر أوليائه فقال:
{إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} خائفون.
{والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} أي بكتب الله كلها لا يفرقون بين كتبه كالذين تقطعوا أمرهم بينهم، وهم أهل الكتاب.
{والذين هم بربهم لا يشركون} كمشركي العرب.
{والذين يؤتون ما ءاتوا} يعطون ما أعطوا من الزكاة والصدقات، {وقلوبهم وجلة} خائفة ألا تقبل منهم لتقصيرهم {أنهم إلى ربهم راجعون} [لأن مرجعهم إليه].