تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين
تفسير سورة المؤمنون من الآية واحد وثلاثين إلى أربعين ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (31) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (32) وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون (33) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات لما توعدون (36) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38) قال رب انصرني بما كذبون (39) قال عما قليل ليصبحن نادمين (40)
{ثم أنشأنا} خلقنا {من بعدهم} من بعد قوم نوح {قرنا آخرين} هم عاد قوم هود، ويشهد له قول هود: { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} [الأعراف: 69]، ومجيء قصة هود على إثر قصة نوح في الأعراف وهود والشعراء.
{فأرسلنا فيهم رسولا} هو هود عليه السلام {منهم} من قومهم {أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} أي قلنا لهم على لسان الرسول. اعبدوا الله.
{وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة} أي بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب {وأترفناهم} ونعمناهم {في الحياة الدنيا} بكثرة الأموال والأولاد {ما هذا} النبي {إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} منه، أي من أين يدعي رسالة الله من بينكم وهو مثلكم؟
{ولئن أطعتم بشرا مثلكم} فيما يأمركم به وينهاكم عنه {إنكم إذا لخاسرون} بالانقياد لمثلكم، ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم، وعبدوا أعجز منهم.
{إن هي} إن الحياة {إلا حياتنا الدنيا} المعنى: لا حياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها {نموت ونحيا} يموت بعض ويولد بعض، ينقرض قرن ويأتي قرن ءاخر {وما نحن بمبعوثين} بعد الموت.
{إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا} ما هو إلا مفتر على الله فيما يدعيه من استنبائه وفيما يعدنا من البعث {وما نحن له بمؤمنين} بمصدقين.
{قال رب انصرني بما كذبون} فأجاب الله دعاء الرسول بقوله:
{قال عما قليل ليصبحن نادمين} إذا عاينوا ما يحل بهم.