تفسير سورة المؤمنون من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة
تفسير سورة المؤمنون من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون (107) قال اخسئوا فيها ولا تكلمون (108) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109) فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110)
{فإذا نفخ في الصور} النفخة الثانية {فلا أنساب بينهم يومئذ} يعني يقع التقاطع بينهم حيث يتفرقون مثابين ومعاقبين، ولا يكون التواصل بينهم بالأنساب؛ إذ يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، وإنما يكون بالأعمال {ولا يتساءلون} سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا، لأن كلا مشغول عن سؤال صاحبه بحاله، ولا تناقض بين هذا وبين قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] فللقيامة مواطن، ففي موطن يشتد عليهم الخوف فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون فيساءلون.
{فمن ثقلت موازينه} هي الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن وقدر عند الله تعالى {فأولئك هم المفلحون} [الفائزون الخالدون في جنات النعيم].
{ومن خفت موازينه} بالسيئات، والمراد الكفار {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} غبنوها [حظوظها من رحمة الله وباعوها بعرض من الدنيا يسير] {في جهنم خالدون}.
{تلفح} تحرق {وجوههم النار وهم فيها كالحون} عابسون، فيقال لهم:
{ألم تكن ءاياتي} أي القرءان {تتلى عليكم} في الدنيا {فكنتم بها تكذبون} وتزعمون أنها ليست من الله تعالى.
{قالوا ربنا غلبت علينا} ملكتنا {شقوتنا} شقاوتنا، أي شقينا بأعمالنا السيئة التي عملناها {وكنا قوما ضالين} عن الحق والصواب.
{ربنا أخرجنا منها} من النار {فإن عدنا} إلى الكفر والتكذيب {فإنا ظالمون} لأنفسنا.
{قال اخسؤوا فيها} اسكتوا سكوت ذلة وهوان {ولا تكلمون} في رفع العذاب عنكم، فإنه لا يرفع ولا يخفف.
{إنه} إن الأمر والشأن {كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} قيل: هم الصحابة رضي الله عنهم، وقيل: أهل الصفة خاصة.
{فاتخذتموهم سخريا} اتخذتموهم هزؤا، وتشاغلتم بهم ساخرين {حتى أنسوكم ذكري} فتركتموه، أي كان التشاغل بهم سببا لنسيانكم ذكري {وكنتم منهم تضحكون} استهزاء بهم.