تفسير سورة الكهف من الآية واحد وستين إلى سبعين
تفسير سورة الكهف من الآية واحد وستين إلى سبعين
فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا (61) فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62) قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا (63) قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا (64) فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما (65) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (66) قال إنك لن تستطيع معي صبرا (67) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (68) قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا (69) قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا (70)- {فلما بلغا مجمع بينهما} مجمع البحرين {نسيا حوتهما} نسي أحدهما وهو يوشع، لأنه كان صاحب الزاد، دليله [قوله لموسى] {فإني نيت الحوت} قيل: كان الحوت سمكة مملوحة، فنزلا ليلة على شاطئ عين الحياة، ونام موسى، فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت ووقعت في الماء {فاتخذ سبيله في البحر} اتخذ طريقا له من البر إلى البحر {سربا} [مسلكا] دخل فيه [وسلكه].
- {فلما جاوزا} مجمع البحرين، ثم نزلا وقد سارا ما شاء الله {قال} موسى {لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} تعبا، ولم يتعب ولا جاع قبل ذلك.
- {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} [التجأنا إليها للاستراحة، وكانت] هي موضع الموعد {فإني نسيت الحوت} [نسيت أمر الحوت أن أذكره لك إذ كان موسى عليه السلام نائما عندما أحس يوشع بخروج الحوت من الـمكتل إلى البحر وقد اتخذ السرب فأشفق أن يوقظ موسى وقال أؤخر إلى أن يستيقظ ثم نسي أن يعلمه حتى ارتحلا وجاوزا] ثم اعتذر فقال: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} وما أنساني ذكره إلا الشيطان {واتخذ سبيله في البحر عجبا} [أي: اتخاذا يتعجب منه]، وهو أن أثره بقي إلى حيث سار [ولم ينطبق الماء بعده، بل بقي كالطاق].
- {قال ذلك ما كنا نبغ} نطلب، لأن ذهاب الحوت كان علما على لقاء الخضر عليه السلام {فارتدا على آثارهما} فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه {قصصا} يتبعان ءاثارهما اتباعا.
- {فوجدا عبدا من عبادنا} أي الخضر راقدا تحت ثوب، أو جالسا في البحر {آتيناه رحمة من عندنا} هي الوحي والنبوة، أو العلم، أو طول الحياة {وعلمناه من لدنا علما} يعني الإخبار بالغيوب، وقيل: العلم اللدني: ما حصل للعبد بطريق الإلهام.
- {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} علما ذا رشد أرشد به في ديني([1]).
- {قال إنك لن تستطيع معي صبرا} أي عن الإنكار والسؤال.
- {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} نفى استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد، وعلل ذلك بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها مناكير، والرجل الصالح لا يتمالك أن يجزع إذا رأى ذلك، فكيف إذا كان نبيا؟
- {قال ستجدني إن شاء الله صابرا} من الصابرين عن الإنكار والاعتراض {ولا أعصي لك أمرا} ستجدني صابرا وغير عاص.
{قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} أي فمن شرط اتباعك لي أنك إذا رأيت مني شيئا وقد علمت أنه صحيح إلا أنه خفي عليك وجه صحته فأنكرت في نفسك ألا تفاتحني بالسؤال ولا تراجعني فيه حتى أكون أنا الفاتح عليك، وهذا من أدب المتعلم مع العالم والمتبوع مع التابع.
