تفسير سورة الكهف من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
- تفسير سورة الكهف من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا (71) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (72) قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (73) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا (74) قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا (75) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا (76) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا (77) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا (78) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) - {فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها} فانطلقا على ساحل البحر يطلبان السفينة، فلما ركباها قال أهلها: هما من اللصوص، وقال صاحب السفينة: أرى وجوه الأنبياء، فحملوهما بغير نول([1])، فلما لججوا([2]) أخذ الخضر الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحين من ألواحها مما يلي الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه ثم {قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} أتيت شيئا عظيما.
- {قال} الخضر: {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} فلما رأى موسى أن الخرق لا يدخله الماء ولم يضر من في السفينة:
- {قال لا تؤاخذني بما نسيت} بالذي نسيته، أراد أنه نسي وصيته {ولا ترهقني من أمري عسرا} ولا تعسر علي متابعتك ويسرها علي بالإغضاء.
- {فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله} قيل: ضرب برأسه الحائط {قال أقتلت نفسا زكية} هي الطاهرة من الذنوب، إما لأنه لم يرها قد أذنبت، أو لأنها صغيرة لم تبلغ الحنث([3]) {بغير نفس} لم تقتل نفسا فيقتص منها {لقد جئت شيئا نكرا} [ينكر ظاهره مع خفاء باطنه]، أو معناه: جئت شيئا أنكر من الأول، لأن الخرق يمكن تداركه بالسد ولا يمكن تدارك القتل.
- {قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} زاد «لك» هنا لأن النكير فيه أكثر.
- {قال إن سألتك عن شيء بعدها} بعد هذه الكرة {فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق.
- {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} [قيل]: هي أنطاكية {استطعما أهلها} [سألا أهلها الضيافة] {فأبوا أن يضيفوهما} وقيل: شر القرى التي تبخل بالقرى {فوجدا فيها} في القرية {جدارا} طوله مائة ذراع {يريد أن ينقض} يكاد يسقط {فأقامه} بيده، أو مسحه بيده فاستوى {قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا} لطلبت على عملك جعلا.
- {قال هذا فراق بيني وبينك} هذا إشارة إلى السؤال الثالث، أي هذا الاعتراض سبب الفراق {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا}.
- {أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} قيل: كانت لعشرة أخوة: خمسة منهم زمنى([4])، وخمسة يعملون في البحر {فأردت أن أعيبها} أجعلها ذات عيب {وكان وراءهم ملك} أمامهم أو خلفهم، وكان طريقهم في رجوعهم عليه، وما كان عندهم خبره، فأعلم الله به الخضر {يأخذ كل سفينة غصبا} يأخذ كل سفينة صالحة لا عيب فيها غصبا، وإن كانت معيبة تركها.
{وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} فخفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين طغيانا عليهما وكفرا لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ويلحق بهما شرا وبلاء، أو يعديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه، وهو من كلام الخضر، وإنما خشي الخضر منه ذلك لأنه تعالى أعلمه بحاله وأطلعه على سر أمره.
([1]) بغير نول: من غير أجرة، أي مجانا.
([2]) لججوا: خاضوا في الماء، أي ابتعدت السفينة في عرض الماء.
([3]) يقال: بلغ الغلام الحنث إذا بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية.
- تفسير سورة الكهف من الآية واحد وسبعين إلى ثمانين
