تفسير سورة القلم من الآية واحد وعشرين إلى الآية ثلاثين
تفسير سورة القلم من الآية واحد وعشرين إلى الآية ثلاثين فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (24) وغدوا على حرد قادرين (25) فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26) بل نحن محرومون (27) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين (29) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30)
{فانطلقوا} ذهبوا {وهم يتخافتون} يتسارون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين.
{أن لا يدخلنها} أي: الجنة {اليوم عليكم مسكين} لا تمكنوه من الدخول.
{وغدوا على حرد} على جد في الـمنع {قادرين} عند أنفسهم على المنع، أو غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم.
{فلما رأوها} أي: جنتهم محترقة {قالوا إنا لضالون} ضللنا جنتنا وما هي بها، لما رأوا من هلاكها، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا:
{بل نحن محرومون} حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا.
{قال أوسطهم} أعدلهم وخيرهم: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم، كأن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا:
{قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين} فتكلموا بعد خراب البصرة([1]) بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولا، وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف، ونزهوه عن أن يكون ظالما.
{فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب من المساكين، ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر،