بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة الفيل
ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1) ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل عليهم طيرا أبابيل (3) ترميهم بحجارة من سجيل (4) فجعلهم كعصف مأكول (5)
وروى أن أبرهة أخذ لعبد الـمطلب مائتي بعير، فخرج إليه فيها، فعظم في عينه وكان رجلا جسيما وسيما، وقيل: هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، فلما ذكر حاجته قال: سقطت من عيني، جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين ءابائك وشرفكم في قديم الدهر، فألهاك عنه ذود([6]) أخذ لك! فقال: أنا رب الإبل، وللبيت رب سيمنعه.
5- {ألم يجعل كيدهم في تضليل} في تضييع وإبطال، يعني: أنهم كادوا البيت أولا ببناء القليس ليصرفوا وجوه الحاج إليه فضلل الله كيدهم بإيقاع الحريق فيه، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه فضلل كيدهم بإرسال الطير عليهم {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} حزائق، جماعات من ههنا، وجماعات من ههنا {ترميهم بحجارة من سجيل} هو معرب من سنككل([7]) أي الآجر {فجعلهم كعصف مأكول} زرع أكله الدود.
([1]) قعد فيها: أي: تبرز وتغوط.
([2]) الـمغمس: موضع قرب مكة في طريق الطائف.
([3]) تهامة: من أسماء مكة المكرمة.
([4]) عبأ الجيش: رتبهم في مواضعهم وهيأهم للحرب.
([6]) الذود: قطيع من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل: أكثر من ذلك أيضا.
([7]) سنك وكل: في البخاري في تفسير سورة الفيل عن ابن عباس رضي الله عنه: سجيل هي سنك وكل، فارسي معرب، وقيل: معناه حجر وطين، وقيل السجيل هو كل شديد. وعن الشافعي رضي الله عنه: كل ما في القرءان عربي، وقد يتوافق بعض الألفاظ مع بعض اللغات.