الإثنين فبراير 23, 2026
تفسير سورة الفاتحة:
بسم الله الرحمٰن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمٰن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7).
“بسم الله الرحمٰن الرحيم” البسملة ءاية من الفاتحة عند الإمام الشافعي، ولا تصح الصلاة بدونها. ولقد جرت عادة المسلمين على تصدير مكاتيبهم بالبسملة وكذلك يفعلون في مؤلفاتهم حيث إنها في أول كل سورة من القرءان سوى براءة. والابتداء بها سنة غير واجبة في كل أمر له شرف شرعا سوى ما لم يرد به ذلك بل ورد فيه غيرها كالصلاة فإنها تبدأ بالتكبير، والدعاء فإنه يبدأ بالحمدلة أي قول الحمد لله. ومعنى “بسم الله” أبتدئ باسم الله متبركا. ولفظ الجلالة “الله” اسم يدل على الذات المقدس المستحق للعبادة وهي نهاية التعظيم وغاية الخضوع ومعناه من له الإلهية وهي القدرة على إبراز المعدوم إلى الوجود.
“الحمد لله رب العالمين” الحمد لله هو الثناء على الله على ما أنعم به علينا من غير وجوب عليه، وهو مالك العالمين، والعالم هو كل ما سوى الله، سمي عالما لأنه علامة على وجود الله.
“الرحمٰن الرحيم” “الرحمٰن” من الأسماء الخاصة بالله ولا يجوز إطلاق هذا الاسم على غير الله ومعناه الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا وللمؤمنين فقط في الآخرة قال تعالى: “ورحمتي وسعت كل شىء فسأكتبها للذين يتقون”، وأما “الرحيم” فمعناه الكثير الرحمة للمؤمنين قال الله تعالى: “وكان بالمؤمنين رحيما”.
“مالك يوم الدين” أي أن الله هو المالك وهو المتصرف في المخلوقات كيف يشاء، ويوم الدين هو يوم الجزاء، فالله مالك للدنيا والآخرة، إنما قال: مالك يوم الدين إعظاما ليوم الجزاء لشدة ما يحصل فيه من أهوال.
“إياك نعبد وإياك نستعين” أي أن الله تعالى وحده هو المستحق أن يعبد أي يتذلل له نهاية التذلل، وهو الذي يطلب منه العون على فعل الخير ودوام الهداية لأن القلوب بيد الله تعالى. وتفيد الآية أنه يستعان بالله الاستعانة الخاصة، أي أن الله يخلق للعبد ما ينفعه من أسباب المعيشة وما يقوم عليه أمر المعيشة، وليس المعنى أنه لا يستعان بغير الله مطلق الاستعانة، بدليل ما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي: “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه”.
“اهدنا الصراط المستقيم” أي أكرمنا باستدامة الهداية على الإسلام.
“صراط الذين أنعمت عليهم” أي دين الذين أكرمتهم من النبيين والملائكة وهو الإسلام.
“غير المغضوب عليهم ولا الضالين”. وءامين ليست من القرءان إجماعا، ومعناها اللهم استجب. ويسن قولها عقب الفاتحة في الصلاة، وقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري وأصحاب السنن: “إذا قال الإمام “غير المغضوب عليهم ولا الضالين” فقولوا ءامين”.