تفسير سورة الطور من الآية أحد عشر إلى الآية عشرين فويل يومئذ للمكذبين (11) الذين هم في خوض يلعبون (12) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13) هذه النار التي كنتم بها تكذبون (14) أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون (16) إن المتقين في جنات ونعيم (17) فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم (18) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (19) متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين (20)
{فويل يومئذ للمكذبين} [بالبعث والجزاء].
{الذين هم في خوض يلعبون} غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب، [أي يقولون ما يعرض لهم من غير حجة؛ بل بهوى وشهوة].
14- {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} الدع: الدفع العنيف، وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم، وزخا في أقفيتهم، فيقال لهم: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} في الدنيا.
{أفسحر هذا} يعني: كنتم تقولون للوحي: هذا سحر، أفسحر هذا؟ يريد: أهذا المصداق أيضا سحر؟! {أم أنتم لا تبصرون} كما كنتم لا تبصرون في الدنيا، يعني أم أنتم عمي عن الـمخبر عنه، كما كنتم عميا عن الخبر عنه؟ وهذا تقريع وتهكم.
{اصلوها} [ادخلوها وذوقوا حرها] {فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} سواء عليكم الأمران الصبر وعدمه {إنما تجزون ما كنتم تعملون} لأن الصبر إنما يكون له مزية على الجزع لنفعه في العاقبة بأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة فلا مزية له على الجزع.
{إن المتقين في جنات} في أية جنات {ونعيم} وأي نعيم، بمعنى الكمال في الصفة.