تفسير سورة الشورى من الآية واحد إلى عشرة
سورة الشورى
مكية وهي ثلاث وخمسون ءاية
بسم الله الرحمـن الرحيم
تفسير سورة الشورى من الآية واحد إلى عشرة
حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم (3) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير (8) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير (9) وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب (10)
- 2- {حم(1) عسق} [قال بعضهم: هي والتي في سائر السور الست الأخرى التي تبدأ بـ{حم} التي يقال لها الحواميم السبع – أـولها سورة غافر وءاخرها سورة الأحقاف – كلها فواتح السور، وقيل: هي أسماء للسور، وقيل غير ذلك مما ورد في أول التفسير، عند ذكر {الم} في أول البقرة].
- {كذلك يوحي إليك} مثل ذلك الوحي، أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك {وإلى الذين من قبلك} وإلى الرسل من قبلك {الله} يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله في غيرها من السور وأوحاه إلى من قبلك، يعني إلى رسله، والمعنى أن الله كرر هذه المعاني في القرءان وفي جميع الكتب السماوية لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده {العزيز} الغالب بقهره {الحكيم} المصيب في فعله وقوله.
- {له ما في السماوات وما في الأرض} ملكا وملكا {وهو العلي} شانه، [الممتنع بعلو اقتداره أن يغالب] {العظيم} برهانه.
- {تكاد السماوات يتفطرن} يتشققن، يكدن ينفطرن من علو شأن الله وعظمته، [خشية لله وإجلالا له، كما قال: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} [الحشر: 21]، وقيل: يتشققن لفظاعة قول المشركين، كما قال: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا(90) أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 90، 91] {من فوقهن} [من أعلى سماء منها، فلا تبقى سماء إلا وقد سقطت على الأخرى كالسقف على السقف] {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} خضوعا لما يرون من عظمته [فينزهونه ويحمدونه بمحامده] {ويستغفرون لمن في الأرض} أي للمؤمنين منهم كقوله: {ويستغفرون للذين ءامنوا} [غافر: 7] {ألا إن الله هو الغفور} لهم {الرحيم} [بهم].
- {والذين اتخذوا من دونه أولياء} جعلوا له شركاء وأندادا {الله حفيظ عليهم} رقيب على أحوالهم وأعمالهم، لا يفوته منها شيء، فيجازيهم عليها {وما أنت} يا محمد {عليهم بوكيل} بموكل عليهم ولا مفوض إليك أمرهم، إنما أنت منذر فحسب.
- {وكذلك} ومثل ذلك {أوحينا إليك} وذلك إشارة إلى معنى الآية التي قبلها من أن الله رقيب عليهم لا أنت بل أن منذر {قرآنا عربيا} أوحيناه إليك وهو قرءان عربي بين {لتنذر أم القرى} أي مكة، لأنها أشرف البقاع، والمراد أهل أم القرى {ومن حولها} من العرب {وتنذر يوم الجمع} [ولتخوف الناس من] يوم القيامة [الذي هو يوم جمع الخلائق من الأولين والآخرين للحساب والجزاء] {لا ريب فيه} [لا شك في مجيئه وكونه] {فريق في الجنة وفريق في السعير} أي منهم فريق في الجنة، ومنهم فريق في السعير.
- {ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة} مؤمنين كلهم {ولكن يدخل من يشاء في رحمته} يكرم من يشاء بالإسلام {والظالمون} والكافرون {ما لهم من ولي} شافع {ولا نصير} دافع [يدفع العذاب عنهم].
- {أم اتخذوا من دونه أولياء} [أم اتخذ المشركون الأوثان أولياء من دون الله يتولونهم وهم لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا] {فالله هو الولي} كأنه قيل: بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق، وهو الذي يجب أن يتولى وحده لا ولي سواه {وهو يحيي الموتى} [من بعد مماتهم للحساب والجزاء] {وهو على كل شيء قدير} فهو الحقيق بأن يتخذ وليا دون من لا يقدر على شيء.
{وما اختلفتم فيه من شيء} حكاية قول رسول الله ﷺ للمؤمنين، أي ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين {فحكمه إلى الله} [فالحكم فيه لله تعالى وحده يوم القيامة]، وهو إثابة الـمحقين فيه من المؤمنين، ومعاقبة الـمبطلين {ذلكم} الحاكم بينكم {الله ربي عليه توكلت} في رد كيد أعداء الدين {وإليه أنيب} أرجع في كفاية شرهم.
