تفسير سورة الشعراء من الآية مئتين وأحد عشر إلى مئتين وعشرين
تفسير سورة الشعراء من الآية مئتين وأحد عشر إلى مئتين وعشرين وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211) إنهم عن السمع لمعزولون (212) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) وأنذر عشيرتك الأقربين (214) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون (216) وتوكل على العزيز الرحيم (217) الذي يراك حين تقوم (218) وتقلبك في الساجدين (219) إنه هو السميع العليم (220)
{وما ينبغي لهم وما يستطيعون} وما يتسهل لهم ولا يقدرون عليه.
{إنهم عن السمع} عن استراقه {لمعزولون} لممنوعون بالشهب.
{فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين} تهديد لغيره على التعريض، وتحريك له على زيادة الإخلاص.
{وأنذر عشيرتك الأقربين} خصهم لنفي التهمة، ولما نزلت صعد الصفا ونادى الأقرب فالأقرب وقال: «يا بني عبد المطلب، يا بني هاشم، يا بني عبد مناف، يا عباس عم النبي، يا صفية عمة رسول الله إني لا أملك لكم من الله شيئا».
{واخفض جناحك} وألن جانبك، وتواضع {لمن اتبعك من المؤمنين} من عشيرتك وغيرهم.
{فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون} أنذر قومك فإن اتبعوك وأطاعوك فاخفض جناحك لهم، وإن عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره.
{وتوكل على العزيز الرحيم} على الذي يقهر أعداءك بعزته، وينصرك عليهم برحمته، يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم، والتوكل تفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره.
{الذي يراك حين تقوم} متهجدا.
{وتقلبك} ويرى تقلبك {في الساجدين} في الـمصلين. أتبع كونه رحيما على رسوله ما هو من أسباب الرحمة، وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد، وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون، وليعلم أنهم كيف يعبدون الله ويعملو لآخرتهم.
{إنه هو السميع} لما تقوله {العليم} بما تنويه وتعمله، هون عليه معاناة مشاق العبادات حيث أخبر برؤيته له.