تفسير سورة الشعراء من الآية مئة وواحد وتسعين إلى مئتين
تفسير سورة الشعراء من الآية مئة وواحد وتسعين إلى مئتين وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك لتكون من المنذرين (194) بلسان عربي مبين (195) وإنه لفي زبر الأولين (196) أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل (197) ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (200)
191- {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة} هي سحابة أظلتهم بعدما حبست عنهم الريح وعذبوا بالحر سبعة أيام فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من الحر فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا إنه كان عذاب يوم عظيم (189) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وقد كرر في هذه السورة في أول كل قصة وءاخرها ما كرر تقريرا لمعانيها في الصدور ليكون أبلغ في الوعظ والزجر.
{وإنه} أي القرءان {لتنزيل رب العالمين} منزل منه.
{نزل به الروح الأمين} أي جبريل، لأنه أمين على الوحي الذي فيه الحياة [من موت الجهالة].
{على قلبك} حفظك وفهمك إياه وأثبته في قلبك إثبات ما لا ينسى كقوله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: 6] {لتكون من المنذرين}.
{بلسان عربي} أي لتكون من الذين أنذروا بهذا اللسان وهم هود وصالح وشعيب وإسماعيل عليهم السلام {مبين} [فصيح وهو مبين ما يراد به لوضوحه، ومبين للناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم].
{وإنه} وإن القرءان {لفي زبر الأولين} ذكره مثبت في سائر الكتب السماوية.
{أولم يكن لهم آية أن يعلمه} أي القرآن لوجود ذكره في التوراة {علماء بني إسرائيل} كعبد الله بن سلام وغيره.
{ولو نزلناه على بعض الأعجمين} جمع أعجم وهو الذي لا يفصح، ولما كان من يتكلم بلسان غير لسانهم لا يفقهون كلامه قالوا له أعجم وأعجمي، شبهوه بمن لا يفصح.
{فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين} المعنى أنا أنزلنا هذا القرءان على رجل عربي مبين، ففهموه وعرفوا فصاحته، وأنه معجز، وانضم إلى ذلك اتفاق علماء أهل الكتاب قبله على أن البشارة بإنزاله وصفته في كتبهم، وقد تضمنت معانيه وقصصه، وصح بذلك أنها من عند الله وليست بأساطير كما زعموا، فلم يؤمنوا به وسموه شعرا تارة وسحرا أخرى، وقالوا هذا من افتراء محمد، ولو نزلناه على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية فضلا أن يقدر على نظم مثله فقرأه عليهم هكذا [فصيحا معجزا متحدى به] لكفروا به كما كفروا، ولتمحلوا لجحودهم عذرا وسموه سحرا.
ثم قال:
{كذلك سلكناه} أي أدخناه التكذيب أو الكفر {في قلوب المجرمين} الكافرين الذين علمنا منهم اختيار الكفر والإصرار عليه، يعني مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم وقررناه فيها.