{ولا صديق حميم} كما نرى لهم أصدقاء، إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون، وأما أهل النار فبينهم التعادي: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] أو {فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم} [الشعراء: 100، 101] من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء، لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله، وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس، [والصديق] الحميم: الذي يهمه ما يهمك، وهو الصديق الخاص.
{فلو أن لنا كرة} فليت لنا رجعة إلى الدنيا {فنكون من المؤمنين} [بالله ورسوله حتى يكون لنا شفعاء، تمنوا حين لا ينفعهم التمني].
{إن في ذلك} فيما ذكر من الأنباء {لآية} لعبرة لمن اعتبر {وما كان أكثرهم مؤمنين} فيه أن فريقا منهم ءامنوا.
{وإن ربك لهو العزيز} المنتقم ممن كذب إبراهيم بنار الجحيم {الرحيم} [الموصل] كل ذي قلب سليم إلى جنة النعيم.
{كذبت قوم نوح المرسلين} كانوا ينكرون بعث الرسل أصلا فلذا جمع، أو لأن من كذب واحدا منهم فقد كذب الكل لأن كل رسول يدعو الناس إلى الإيمان بجميع الرسل.
{إذ قال لهم أخوهم} نسبا لا دينا {نوح ألا تتقون} خالق الأنام فتتركوا عبادة الأصنام.
{إني لكم رسول أمين} كان مشهورا بالأمانة فيهم كمحمد عليه الصلاة والسلام في قريش.
{فاتقوا الله وأطيعون} فيما ءامركم به وأدعوكم إليه من الحق.
{وما أسألكم عليه} على هذا الأمر {من أجر} أجرا {إن أجري إلا على رب العالمين} [ثوابي على تبليغي لكم من رب العالمين بوعده بذلك].
{فاتقوا الله وأطيعون} كرر ليقرره في نفوسهم مع تعليق كل منهما بعلة. فعلة الأول كونه أمينا فيما بينهم، وعلة الثاني حسم طمعه منهم، كأنه قال: إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا الله، ثم إذا عرفتم احترازي من الأجر فاتقوا الله.