- تفسير سورة الرعد من الآية واحد وأربعين إلى ثلاث وأربعين
أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب (41) وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار (42) ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (43) - {أولم يروا أنا نأتي الأرض} أرض الكفرة {ننقصها من أطرافها} بما نفتح على المسلمين من بلادهم فننقص دار الحرب ونزيد في دار الإسلام، وذلك من ءايات النصرة والغلبة، والمعنى: عليك البلاغ الذي حملته ولا تهتم بما وراء ذلك، فنحن نكفيكه ونتم ما وعدناك من النصرة والظفر {والله يحكم لا معقب لحكمه} لا راد لحكمه {وهو سريع الحساب} فعما قليل([1]) يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا.
- {وقد مكر الذين من قبلهم} أي كفار الأمم الخالية بأنبيائهم، والـمكر: إرادة المكروه في خفية، ثم جعل مكرهم كلا مكر بالإضافة إلى مكره([2]) فقال: {فلله المكر جميعا} ثم فسر ذلك بقوله: {يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار} يعني العاقبة المحمودة، لأن من علم ما تكسب كل نفس وأعد لها جزاءها فله المكر كله، لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون وهم في غفلة عما يراد بهم.
- {ويقول الذين كفروا لست مرسلا} المراد بهم كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود قالوا: لست مرسلا {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} بما أظهر من الأدلة على رسالتي {ومن عنده علم الكتاب} قيل: هو الله عز وجل، والكتاب: اللوح المحفوظ، وقيل: ومن هو من علماء أهل الكتاب الذين أسلموا لأنهم يشهدون بنعته في كتبهم.
([1]) أي: من الزمان.
([2]) المكر من الله: مجازاة الكافرين على مكرهم.