تفسير سورة الذاريات من الآية واحد وخمسين إلى الآية ستون
تفسير سورة الذاريات من الآية واحد وخمسين إلى الآية ستون ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين (51) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون (52) أتواصوا به بل هم قوم طاغون (53) فتول عنهم فما أنت بملوم (54) وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (58) فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون (59) فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون (60)
{ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} التكرير للتوكيد، والإطالة بالوعيد أبلغ.
{كذلك} إشارة إلى تكذيبهم الرسول ﷺ وتسميته ساحرا أو مجنونا {ما أتى الذين من قبلهم} من قبل قومك {من رسول إلا قالوا} هو {ساحر أو مجنون} رموهم بالسحر أو الجنون لجهلهم.
{أتواصوا به} أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول حتى قالوه جميعا متفقين عليه؟! {بل هم قوم طاغون} لم يتواصوا به لأنهم لم يتلاقوا في زمان واحد؛ بل جمعتهم العلة الواحدة وهي الطغيان، والطغيان هو الحامل عليه.
{فتول عنهم} فأعرض عن الذين كررت عليهم الدعوة فلم يجيبوا عنادا {فما أنت بملوم} فلا لوم عليك في إعراضك بعدما بلغت الرسالة وبذلت مجهودك في البلاغ والدعوة.
{وذكر} وعظ بالقرءان {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [أي: العظة تنفع المؤمنين] بأن تزيد في عملهم [ولا تتركها لامتناع الكفار عن قبولها].
{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} إلا لآمرهم بالعبادة، وهو منقول عن علي رضي الله عنه.
{ما أريد منهم من رزق} ما خلقتهم ليرزقوا أنفسهم أو واحدا من عبادي {وما أريد أن يطعمون} أن يطعموا عبادي.
{إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} الشديد القوة.
{فإن للذين ظلموا} رسول الله ﷺ بالتكذيب من أهل مكة {ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم} نصيبا من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون الـمهلكة {فلا يستعجلون} نزول العذاب [فإنه كائن]، وهذا جواب النضر وأصحابه حين استعجلوا العذاب.
{فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} أي: من يوم القيامة، وقيل: من يوم بدر.