تفسير سورة الدخان من الآية واحد وأربعين إلى خمسين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) إن شجرت الزقوم (43) طعام الأثيم (44) كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم (48) ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50)
{يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا} أي ولي كان عن أي ولي كان شيئا من إغناء؛ أي قليلا منه {ولا هم ينصرون} [ولا ينصر بعضهم بعضا].
{إلا من رحم الله} أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله {إنه هو العزيز} الغالب على أعدائه {الرحيم} لأوليائه.
{إن شجرة الزقوم} هي على صورة شجرة الدنيا لكنها في النار([1])، والزقوم: ثمرها.
{طعام الأثيم} هو الفاجر الكثير الآثام، [والمراد به هنا الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه].
{كغلي الحميم} أي الماء الحار الذي انتهى غليانه، ومعناه: غليا كغلي الحميم. ثم يقال للزبانية:
{خذوه} أي الأثيم {فاعتلوه} فقودوه بعنف وغلظة {إلى سواء الجحيم} إلى وسطها ومعظمها.
{ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته. ويقال [لهذا الأثيم الشقي].
{ذق إنك أنت العزيز الكريم} على سبيل الهزؤ والتهكم [والقلب؛ أي إنك الذليل الـمهان في الحقيقة، وإن كنت عزيزا كريما عند نفسك، وقيل: يقال هذا لأبي جهل لعنه الله، وكان قال في الدنيا: أنا أعز أهل هذا الوادي وأكرمهم].
{إن هذا} أي العذاب، أو هذا الأمر هو {ما كنتم به تمترون} أي تشكون.
([1]) هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم.