تفسير سورة التكوير من الآية اثنين وعشرين إلى الآية تسعة وعشرين
تفسير سورة التكوير من الآية اثنين وعشرين إلى الآية تسعة وعشرين وما صاحبكم بمجنون (22) ولقد رآه بالأفق المبين (23) وما هو على الغيب بضنين (24) وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29)
24- {وما صاحبكم} يعني محمدا ﷺ {بمجنون} كما تزعم الكفرة، وهو عطف على جواب القسم {ولقد رآه} رأى محمد جبريل عليه السلام على صورته {بالأفق المبين} بمطلع الشمس {وما هو على الغيب} وما محمد على الوحي {بضنين} ببخيل أي لا يبخل بالوحي كما يبخل الكهان رغبة في الحلوان([1])، بل يعلمه كما علم ولا يكتم شيئا مما علم.
29- {وما هو} وما القرءان {بقول شيطان رجيم} طريد [مبعد من رحمة الله]، وهو كقوله: {وما تنزلت به الشياطين} [الشعراء: 210] أي: ليس هو بقول المسترقة للسمع وبوحيهم([2]) إلى أوليائهم من الكهنة {فأين تذهبون} استضلال لهم([3])، معناه: فأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بينت لكم، وقال الجنيد: فأين تذهبون عنا وإن من شيء إلى عندنا {إن هو إلا ذكر للعالمين} ما القرءان إلا عظة للخلق {لمن شاء منكم أن يستقيم} أي: القرءان ذكر لمن شاء الاستقامة يعني: أن الذين شاؤوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم، وإن كانوا موعوظين جميعا {وما تشاؤون} الاستقامة {إلا أن يشاء الله رب العالمين} مالك الخلق أجمعين.
([1]) حلوان الكاهن: ما يعطاه الكاهن ويجعل له على كانته، وقد ورد في الحديث النهي عن حلوان الكاهن، كما روى ذلك أبو داود والنسائي وغيرهما.