تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وتسعين إلى مئة
أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا (91) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا (92) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا (93) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا (94) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا (95) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (96) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا (97) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (98) أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا (99) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا (100) - {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا}.
- {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا، يعنون قوله تعالى: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} [سبأ: 9] {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} كفيلا بما تقول شاهدا بصحته.
- {أو يكون لك بيت من زخرف} ذهب {أو ترقى في السماء} تصعد إليها {ولن نؤمن لرقيك} لأجل رقيك {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} من السماء فيه تصديقك {قل سبحان ربي} [تعجيب] من اقتراحاتهم عليه {هل كنت إلا بشرا رسولا} أنا رسول كسائر الرسل بشر مثلهم، وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات، فليس أمر الآيات إلي إنما هو إلى الله، فما بالكم تتخيرونها علي.
- {وما منع الناس} أهل مكة {أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} النبي والقرءان {إلا أن قالوا} التقدير: وما منعهم الإيمان بالقرءان وبنبوة محمد ﷺ إلا قولهم: {أبعث الله بشرا رسولا} إلا شبهة تمكنت في صدورهم، وهي إنكارها أن يرسل الله البشر، ثم رد الله عليهم بقوله:
- {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون} على أقدامهم كما يمشي الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء فيسمعوا من أهلها ويعلموا ما يجب علمه {مطمئنين} ساكنين في الأرض قارين {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} يعلمهم الخير ويهديهم الـمراشد، فأما الإنس فإنما يرسل الـملك إلى مختار منهم للنبوة، فيقوم ذلك المختار بدعوتهم وإرشادهم.
- {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} على أني بلغت ما أرسلت به إليكم، وأنكم كذبتم وعاندتم {إنه كان بعباده} الـمنذرين والـمنذرين {خبيرا} عالـما بأحوالهم {بصيرا} بأفعالهم فهو مجازيهم، وهذه تسلية لرسول الله عليه الصلاة والسلام ووعيد للكفرة.
- {ومن يهد الله فهو المهتد} من وفقه الله لقبول ما كان من الهدى فهو الـمهتدي عند الله {ومن يضلل} ومن يخذله ولم يعصمه حتى قبل وساوس الشيطان {فلن تجد لهم أولياء من دونه} أي أنصارا {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} يسحبون عليها {عميا وبكما وصما} كما كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه، فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ولا ينطقون بما يقبل منهم {مأواهم جهنم كلما خبت} [سكن لهبها، بأن أكلت جلودهم ولحومهم من غير نقصان في ءالامهم ولا تخفيف عنهم من عذابهم، وقيل معناه: كلما أرادت أن تخبو] {زدناهم سعيرا} توقدا [بأن نبدل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة].
- {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا} ذلك العذاب بسبب أنهم كذبوا بالإعادة بعد الإفناء، فجعل الله جزاءهم أن سلط النار على [جلودهم] تأكلها ثم يعيدها لا يزالون على ذلك.
- {أولم يروا} أولم يعلموا {أن الله الذي خلق السماوات والأرض} [مع عظمها] {قادر على أن يخلق مثلهم} من الإنس {وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} وهو الموت أو القيامة {فأبى الظالمون إلا كفورا} جحودا مع وضوح الدليل.
- تفسير سورة الإسراء من الآية واحد وتسعين إلى مئة
