تفسير سورة الأنفال من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
- تفسير سورة الأنفال من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون (24) واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26) يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (29) وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (30) - {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا} أي ادعوا السماع، وهم المنافقون أو أهل الكتاب {وهم لا يسمعون} لأنهم ليسوا بمصدقين، فكأنهم غير سامعين.
- {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} إن شر من يدب على وجه الأرض الذين هم صم عن الحق لا يعقلونهن جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم وكابروا بعد العقل.
- {ولو علم الله فيهم} في هؤلاء الصم البكم {خيرا} صدقا ورغبة {لأسمعهم} لجعلهم سامعين، حتى يسمعوا سماع الـمصدقين {ولو أسمعهم لتولوا} عنه، أي ولو أسمعهم وصدقوا لارتدوا بعد ذلك ولم يستقيموا {وهم معرضون} عن الإيمان.
- {يا أيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} وحد الضمير أيضا، كما وحده فيما قبله لأن استجابة رسول الله ﷺ كاستجابته، والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال، وبالدعوة البعث والتحريض {لما يحييكم} من علوم [الدين] والشرائع، لأن العلم حياة كما أن الجهل موت. {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها، وهي التمكن من إخلاص القلب، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله {وأنه إليه تحشرون} واعلموا أنكم إليه تحشرون فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة.
- {واتقوا فتنة} عذابا {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم {واعلموا أن الله شديد العقاب} إذا عاقب.
- {واذكروا إذ أنتم قليل} واذكروا وقت كونكم قلة أذلة {مستضعفون في الأرض} أرض مكة قبل الهجرة، يستضعفكم قريش {تخافون أن يتخطفكم الناس} لأن الناس كانوا لهم أعداء مضادين {فآواكم} إلى المدينة {وأيدكم بنصره} بمظاهرة الأنصار وبإمداد الملائكة يوم بدر {ورزقكم من الطيبات} من الغنائم ولم تحل لأحد قبلكم {لعلكم تشكرون} هذه النعم.
- {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله} بأن تعطلوا فرائضه {والرسول} بأن لا تستنوا به {وتخونوا} ولا تخونوا {أماناتكم} فيما بينكم بألا تحفظوها {وأنتم تعلمون} تبعة ذلك ووباله.
- {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} سبب الوقوع في الفتنة، وهي الإثم والعذاب {وأن الله عنده أجر عظيم} فعليكم أن تحرصوا على طلب ذلك وتزهدوا في الدنيا، ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد.
- {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} نصرا لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله {ويكفر عنكم سيئاتكم} الصغائر {ويغفر لكم} ذنوبهم الكبائر {والله ذو الفضل العظيم} على عباده.
- {وإذ يمكر بك الذين كفروا} لـما فتح الله عليه ذكره مكر قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة الله في نجاته من مكرهم واستيلائه عليهم {ليثبتوك} ليحبسوك ويوثقوك {أو يقتلوك} بسيوفهم {أو يخرجوك} من مكة {ويمكرون} ويخفون المكايد له {ويمكر الله} ويخفي الله ما أعد لهم حتى يأتيهم بغتة {والله خير الماكرين} مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيرا.
- تفسير سورة الأنفال من الآية واحد وعشرين إلى ثلاثين
