تفسير سورة الأنفال من الآية واحد وخمسين إلى ستين
- تفسير سورة الأنفال من الآية واحد وخمسين إلى ستين
ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (51) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب (52) ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم (53) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين (54) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون (56) فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57) وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (60) - {ذلك بما قدمت أيديكم} أي كسبت {وأن الله} أي ذلك العذاب بسببين: بسبب كفركم ومعاصيكم، وبأن الله {ليس بظلام للعبيد} لأن تعذيب الكفار من العدل.
- {كدأب ءال فرعون} دأب هؤلاء مثل دأب ءال فرعون، ودأبهم: عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه، أي داوموا عليه {والذين من قبلهم} من قبل قريش {كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب} جروا على عادتهم في التكذيب، فأجري عليهم مثل ما فعل بهم في التعذيب.
- {ذلك} العذاب {بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} حتى يغيروا ما بهم من الحال، نعم لم يكن لآل فرعون ومشركي مكة حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخطة، ولكن تغيرت الحال المسخوطة إلى أسخط منها، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام، فلما بعث إليهم بالآيات فكذبوه وسعوا في إراقة دمه غيروا حالهم إلى أسوأ فغير الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب {وأن الله سميع} لما يقول مكذبو الرسل {عليم} بما يفعلون.
- {كدأب آل فرعون} تكرير للتأكيد {والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم} دلالة على كفران النعم وجحود الحق {فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا ءال فرعون} بماء البحر {وكل} وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش {كانوا ظالمين} أنفسهم بالكفر والمعاصي.
- {إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون} أي أصروا على الكفر فلا يتوقع منهم الإيمان.
- {الذين عاهدت منهم} أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا، وجعلهم شر الدواب، لأن شر الناس الكفار وشر الكفار الـمصرون، وشر الـمصرين الناكثون للعهود {ثم ينقضون عهدهم في كل مرة} في كل معاهدة {وهم لا يتقون} لا يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه من العار والنار.
- {فإما تثقفنهم في الحرب} فإما تصادفنهم وتظفرن بهم {فشرد بهم من خلفهم} ففرق عن محاربتك ومناصبتك([1]) بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة، حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم {لعلهم يذكرون} لعل الـمشردين من ورائهم يتعظون.
- {وإما تخافن من قوم} معاهدين {خيانة} نكثا بأمارات تلوح لك {فانبذ إليهم} فاطرح إليهم العهد {على سواء} على استواء منك ومنهم في العلم بنقض العهد [بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر] {إن الله لا يحب الخائنين} الناقضين للعهود.
- {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا} فاتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم {إنهم لا يعجزون} إنهم لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم.
{وأعدوا} أيها المؤمنون {لهم} لناقضي العهد، أو لجميع الكفار {ما استطعتم من قوة} من كل ما يتقوى به في الحرب من عددها {ومن رباط الخيل} هو اسم للخيل التي تربط في سبيل الله {ترهبون به} بما استطعتم {عدو الله وعدوكم} أهل مكة {وءاخرين من دونهم} غيرهم، وهم اليهود، أو المنافقون، أو أهل فارس، أو كفرة الجن {لا تعلمونهم} لا تعرفونهم بأعيانهم {الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم} يوفر عليكم جزؤاه {وأنتم لا تظلمون} في الجزاء بل تعطون على التمام.
