تفسير سورة الأنعام من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
- تفسير سورة الأنعام من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون (81) الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82) وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم (83) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون (88) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89) أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين (90) - {وكيف أخاف ما أشركتم} معبوداتكم {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به} بإشراكه {عليكم سلطانا} حجة إذ الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة، والمعنى: وما لكم تنكرون علي الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف {فأي الفريقين} فأي فريقي الموحدين والمشركين {أحق بالأمن} من العذاب {إن كنتم تعلمون} [إن كنتم من ذوي العلم والاستبصار]، ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله:
- {الذين ءامنوا ولم يلبسوا} [ولم يخلطوا] {إيمانهم بظلم} بشرك {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} تم كلام إبراهيم عليه السلام.
- {وتلك حجتنا} إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم عليه السلام على قومه {ءاتيناها إبراهيم على قومه} [لقناها إبراهيم وبصرناه إياها] {نرفع درجات من نشاء} في العلم والحكمة {إن ربك حكيم} [في صنعه] {عليم} [بخلقه].
- {ووهبنا له} لإبراهيم {إسحاق ويعقوب كلا هدينا} أي: [هدينا كل واحد منهم للحق] {ونوحا هدينا من قبل} أي وهدينا نوحا من قبل إبراهيم {ومن ذريته} ذرية نوح {داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون} أي: وهدينا من ذريته هؤلاء {وكذلك نجزي المحسنين} ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك [أي: بالشرف والذكر والثناء الحسن، وقيل: بالثواب والدرجات في الآخرة].
- {وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل} أي كلهم {من الصالحين} وذكر عيسى معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضا، لأنه جعله من ذرية نوح عليه السلام وهو لا يتصل به إلا بالأم.
- {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} بالنبوة والرسالة.
- {ومن ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم} وفضلنا بعض ءابائهم، [ومن ذرياتهم وإخوانهم ءاخرين سواهم لم يسمهم] {واجتبيناهم} [واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا] {وهديناهم إلى صراط مستقيم} [سددناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوج، وذلك دين الله الذي لا عوج فيه].
- {ذلك} أي ما دان به هؤلاء المذكورون {هدى الله} دين الله {يهدي به من يشاء من عباده} فيه نقض قول المعتزلة لأنهم يقولون: إن الله شاء هداية الخلق كلهم لكنهم لم يهتدوا {ولو أشركوا} مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى {لحبط عنهم ما كانوا يعملون} لبطلت أعمالهم([1]) كما قال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65].
- {أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب} يريد الجنس [أي الكتب] {والحكم} والحكمة {والنبوة} وهي أعلى مراتب البشر {فإن يكفر بها} بالكتاب والحكم والنبوة {هؤلاء} أي أهل مكة {فقد وكلنا بها قوما} هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم، ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها، {ليسوا بها بكافرين} لتأكيد النفي.
{أولئك الذين هدى الله} أي: الأنبياء الذين مر ذكرهم {فبهداهم اقتده} فاختص([2]) هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم، والمراد طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده دون الشرائع فهي مختلفة {قل لا أسألكم عليه} على الوحي {أجرا} جعلا {إن هو إلا ذكرى للعالمين} ما القرءان إلا عظة للجن والإنس.
([1]) أي: على فرض حصول ذلك منهم، ولكن ذلك مستحيل على الأنبياء عليهم السلام.
- تفسير سورة الأنعام من الآية واحد وثمانين إلى تسعين
