تفسير سورة الأنعام من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
- تفسير سورة الأنعام من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (41) ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون (42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون (43) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين (45) قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون (46) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون (47) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (48) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون (49) قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون (50) - {بل إياه تدعون} بل تخصونه بالدعاء {فيكشف ما تدعون إليه} ما تدعونه إلى كشفه {إن شاء} إن أراد أن يتفضل عليكم {وتنسون ما تشركون} وتتركون ءالهتكم، أو لا تذكرون ءالهتكم في ذلك الوقت إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره.
- {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} رسلا فكذبوهم {فأخذناهم بالبأساء والضراء} بالبؤس والضر، والأول القحط والجوع، والثاني المرض ونقصان الأنفس والأموال {لعلهم يتضرعون} يتذللون ويتخشعون لربهم ويتوبون عن ذنوبهم، فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد.
- {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} هلا تضرعوا بالتوبة، ومعناه نفي التضرع، كأنه قيل: فلم يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا، ولكنه جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع {ولكن قست قلوبهم} فلم ينزجروا بما ابتلوا به {وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون} وصاروا معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم.
- {فلما نسوا ما ذكروا به} من البأساء والضراء أي تركوا الاتعاظ به ولم يزجرهم {فتحنا عليهم أبواب كل شيء} من الصحة والسعة وصنوف النعمة {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} من الخير والنعم {أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} ءايسون متحسرون.
- {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} أهلكوا عن ءاخرهم ولم يترك منهم أحد {والحمد لله رب العالمين} إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة، وأنه من أجل النعم وأجزل([1]) القسم.
ثم دل على قدرته وتوحيده بقوله:
- {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم} بأن أصمكم وأعماكم {وختم على قلوبكم} فسلب العقول والتمييز {من إله غير الله يأتيكم به} بما أخذ وختم عليه {انظر كيف نصرف} لهم {الآيات} نكررها {ثم هم يصدفون} يعرضون عن الآيات بعد ظهورها، والصدوف: الإعراض عن الشيء.
- {قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة} بأن لم تظهر أماراته {أو جهرة} بأن ظهرت أماراته {هل يهلك إلا القوم الظالمون} ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم.
- {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار، ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة {فمن ءامن وأصلح} داوم على إيمانه {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
- {والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب} جعل العذاب ماسا كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام {بما كانوا يفسقون} بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى بالكفر.
{قل لا أقول لكم عندي خزائن الله} قسمه بين الخلق وإرزاقه {ولا أعلم الغيب} كأنه قال: لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول {ولا أقول لكم إني ملك} لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الـملكية، وإنما أدعي ما كان لكثير من البشر وهو النبوة {إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ما أخبركم إلا بما أنزل الله علي {قل هل يستوي الأعمى والبصير} مثل للضال والمهتدي {أفلا تتفكرون} فلا تكونوا ضالين أشباه العميان.
- تفسير سورة الأنعام من الآية واحد وأربعين إلى خمسين
