تفسير سورة الأعراف من الآية واحد وستين إلى سبعين
- تفسير سورة الأعراف من الآية واحد وستين إلى سبعين
قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين (61) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون (62) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون (63) فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين (64) وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (67) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون (69) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (70) - {قال يا قوم ليس بي ضلالة} ليس بي شيء من الضلال {ولكني رسول من رب العالمين} في الغاية القصوى من الهدى.
- {أبلغكم رسالات ربي} ما أوحي إلي في الأوقات المتطاولة {وأنصح لكم} وأقصد صلاحكم بإخلاص {وأعلم من الله ما لا تعلمون} أي من صفاته، يعني قدرته الباهرة وشدة بطشه على أعدائه وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين.
- {أوعجبتم} كأنه قيل: أكذبتم وعجبتم {أن جاءكم} من أن {ذكر من ربكم على رجل منكم} موعظة على لسان رجل منكم {لينذركم} ليحذركم عاقبة الكفر {ولتتقوا} ولتوجد منكم التقوى، وهي الخشية بسبب الإنذار {ولعلكم ترحمون} ولترحموا بالتقوى إن وجدت منكم.
- {فكذبوه} فنسبوه إلى الكذب {فأنجيناه والذين معه} وكانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة {في الفلك} كأنه قيل: والذين صحبوه في الفلك {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين} عن الحق.
- {وإلى عاد} وأرسلنا إلى عاد {أخاهم} واحدا منهم، من قولك: يا أخا العرب للواحد منهم {هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} [استفهام بمعنى الأمر، أي اتقوا الله].
- {قال الملأ الذين كفروا من قومه} وإنما وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح، لأن في أشراف قوم هود من ءامن به، ولم يكن في أشراف قوم نوح عليه السلام مؤمن {إنا لنراك في سفاهة} في خفة حلم وسخافة عقل حيث تهجر دين قومك إلى دين ءاخر {وإنا لنظنك من الكاذبين} في ادعائك الرسالة.
- 68- {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين(68) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح} فيما أدعوكم إليه {أمين} على ما أقول لكم.
- {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} خلفتموهم في الأرض أو في مساكنهم {وزادكم في الخلق بسطة} طولا وامتدادا فكن أقصرهم ستين ذراعا وأطولهم مائة ذراع {فاذكروا ءالاء الله} [نعمه] في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياها {لعلكم تفلحون} [لتفوزوا بكل مأمول، وتوقوا كل محذور].
ومعنى المجيء في {قالوا أجئتنا} أن يكون لهود عليه السلام مكان معتزل عن قومه يتحنث([1]) فيه كما كان يفعل رسول الله ﷺ بحراء قبل الـمبعث، فلما أوحى إليه جاء قومه يدعوهم [فقالوا: أجئتنا] {لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد ءاباؤنا} أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما نشأوا عليه {فأتنا بما تعدنا} من العذاب {إن كنت من الصادقين} أن العذاب نازل بنا.
- تفسير سورة الأعراف من الآية واحد وستين إلى سبعين
