تفسير سورة الأعراف من الآية واحد وتسعين إلى مئة
- تفسير سورة الأعراف من الآية واحد وتسعين إلى مئة
فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (91) الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (92) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين (93) وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون (94) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (99) أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون (100) - {فأخذتهم الرجفة} الزلزلة {فأصبحوا في دارهم جاثمين} ميتين.
- {الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين} كأنه قيل: الذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بأن أهلكوا كأن لم يقيموا في دارهم، لأن الذين اتبعوا شعيبا قد أنجاهم الله، والذين كذبوا شعيبا هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه فهم الرابحون، وفي التكرار مبالغة واستعظام لتكذيبهم ولما جرى عليهم.
- {فتولى عنهم} [أي: أعرض عنهم] بعد أن نزل بهم العذاب {وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى} أحزن {على قوم كافرين} أراد: لقد أعذرت لكم في الإبلاغ والتحذير مما حل بكم فلم تصدقوني، فكيف ءاسى عليكم؟! [فهو استفهام بمعنى الإنكار].
- {وما أرسلنا في قرية من نبي} يقال لكل مدينة قرية، وفيه حذف أي فكذبوه {إلا أخذنا أهلها بالبأساء} بالبؤس([1]) والفقر {والضراء} الضر والمرض لاستكبارهم عن اتباع نبيهم {لعلهم يضرعون} ليتضرعوا ويتذللوا ويحطوا أردية الكبر([2]).
- {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والـمحنة الرخاء والسعة والصحة([3]) {حتى عفوا} كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم {وقالوا قد مس ءاباءنا الضراء والسراء} قالوا: هذه عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء([4])، وقد مس ءاباءنا نحو ذلك، وما هو بعقوبة الذنب فكونوا على ما أنتم عليه {فأخذناهم بغتة} فجأة {وهم لا يشعرون} بنزول العذاب.
- {ولو أن أهل القرى} الذين كذبوا وأهلكوا {ءامنوا} بدل كفرهم {واتقوا} الشرك {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} لآتيناهم بالخير من كل وجه {ولكن كذبوا} الأنبياء {فأخذناهم بما كانوا يكسبون} بكفرهم وسوء كسبهم.
- {أفأمن أهل القرى} يريد الكفار منهم {أن يأتيهم بأسنا} عذابنا {بياتا} ليلا أي وقت بيات {وهم نائمون}.
- {أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى} نهارا، والضحى في الأصل ضوء الشمس إذا أشرقت، المعنى إنكار الأمن من إتيان العذاب ليلا أو ضحى {وهم يلعبون} يشتغلون بما لا يجدي عليهم.
- {أفأمنوا} تكرير لقوله: {أفأمن أهل القرى} {مكر الله} أخذه العبد من حيث لا يشعر {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} إلا الكافرون الذين خسروا أنفسهم حتى صاروا إلى النار.
{أولم يهد} يبين {للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم} أولم يهد للذين يخلفون من خلا قبلهم في ديارهم ويرثونهم أرضهم هذا الشأن، وهو أنا نشاء أصبناهم بذنوبهم كما أصبنا من قبلهم فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا المورثين {ونطبع} نختم {على قلوبهم فهم لا يسمعون} الوعظ.
([2]) الأردية: جمع رداء، والمعنى: ليتركوا الكبر، الله يعلم أنهم يؤمنون أو لا يؤمنون ومع هذا يقول لعلهم، ليس لأنه متردد، هو عالم، لكن ليفهمنا أنه جائز بحسب الظاهر أن يرجعوا أو لا يرجعوا.
([3]) النعمة والرخاء يقال لهما حسنة، والمصيبة يقال لها سيئة، الحسنات يقال لها خير، والنعمة والمال الوافر يقال له خير، والمعصية يقال لها سيئة، والمصائب يقال لها سيئة، والقحط والمجاعة كذلك.
- تفسير سورة الأعراف من الآية واحد وتسعين إلى مئة
