تفسير سورة الأعراف من الآية واحد إلى عشرة
المص (1) كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين (2) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون (3) وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون (4) فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين (5) فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (6) فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين (7) والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (8) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9) ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون (10)
- {المص} قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه أنا الله أعلم وأفصل.
- {كتاب} هو كتاب {أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه} شك فيه، أو حرج من تبليغه لأنه كان يخاف تكذيب [قومه] وإعراضهم عنه فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم {لتنذر به} لإنذارك [بالقرءان] {وذكرى للمؤمنين} [أي أنزل لإنذار الكافرين ولتذكير المؤمنين].
- {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} أي القرءان والسنة [قيل: هو ابتداء خطاب للمشركين] {ولا تتبعوا من دونه} من دون الله {أولياء} ولا تتولوا من دونه من شياطين الجن والإنس فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع {قليلا ما تذكرون} حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره، [وقليل من يؤمن منكم].
- {وكم من قرية أهلكناها} أردنا إهلاكها {فجاءها} جاء أهلها {بأسنا} عذابنا {بياتا أو هم قآئلون} كأنه قيل: فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين([1]) وقيل: {بياتا}: ليلا، أي ليلا وهم نائمون، أو نهارا وهم قائلون.
- {فما كان دعواهم} دعاؤهم وتضرعهم {إذ جاءهم بأسنا} لـما جاءهم أوائل العذاب {إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} اعترفوا بالظلم على أنفسهم والشرك حين لم ينفعهم ذلك.
- {فلنسألن الذين أرسل إليهم} فلنسألن المرسل إليهم وهم الأمم عما أجابوا به رسلهم {ولنسألن المرسلين} عما أجيبوا به.
- {فلنقصن عليهم} على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم {بعلم} عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم {وما كنا غآئبين} عنهم وعما وجد منهم، ومعنى السؤال التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا به بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم.
- {والوزن} وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها {يومئذ} يوم يسأل الله الأمم ورسلهم {الحق} العدل {فمن ثقلت موازينه} جمع ميزان أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات {فأولـئك هم المفلحون} الفائزون.
- {ومن خفت موازينه} هم الكفار، فإنه لا إيمان لهم ليعتبر معه عمل، فلا يكون في ميزانهم خير، فتخف موازينهم {فأولـئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون} يجحدون، فالآيات الحجج، والظلم بها جحودها وترك الانقياد لها.
{ولقد مكناكم في الأرض} جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا {وجعلنا لكم فيها معايش} جمع معيشة، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما {قليلا ما تشكرون} [على ذلك].([1]) من القيلولة وهو النوم في الظهيرة.