تفسير سورة الأعراف من الآية مئتين وواحد إلى مئتين وستة
تفسير سورة الأعراف من الآية مئتين وواحد إلى مئتين وستة إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (203) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (204) واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون (206)
{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان} هذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة باله عند نزغ الشيطان، وأن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان وإلمام بوسوسته {تذكروا} ما أمر الله به ونهى عنه {فإذا هم مبصرون} فأبصروا السداد ودفعوا وسوسته، وحقيقته أن يفروا منه إلى الله([1]) فيزدادوا بصيرة من الله بالله.
{وإخوانهم} وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين {يمدونهم في الغي} يكونون مددا لهم فيه ويعضدونهم {ثم لا يقصرون} ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا.
{وإذا لم تأتهم بآية} مقترحة {قالوا لولا اجتبيتها} هلا اخترتها، أي: اختلقتها([2]) كما اختلقت ما قبلها {قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} ولست بمقترح لها {هذا بصائر من ربكم} هذا القرءان دلائل تبصركم وجوه الحق {وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} به.
{وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} إذا تلا عليكم الرسول القرءان عند نزوله فاستمعوا له، وجمهور الصحابة رضي الله عنهم على أنه في استماع الـمؤتم، وقيل: في استماع الخطبة [وعبر عنها بالقرءان لاشتمالها عليه]، وقيل: فيهما وهو الأصح.
{واذكر ربك في نفسك} هو عام في الأذكار من قراءة القرءان والدعاء والتسبيح والتلهيل وغير ذلك {تضرعا وخيفة} متضرعا وخائفا {ودون الجهر من القول} ومتكلما كلاما دون الجهر لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص وأقرب إلى حسن التفكر {بالغدو والآصال} لفضل هذين الوقتين [أي أوائل النهار وأواخره] {ولا تكن من الغافلين} من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون عنه.
{إن الذين عند ربك} مكانة ومنزلة لا مكانا ومنزلا، يعني الملائكة {لا يستكبرون عن عبادته} لا يتعظون عنها {ويسبحونه} وينزهونه عما لا يليق به {وله يسجدون} ويختصونه بالعبادة لا يشركون به غيره.