تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وتسعين إلى مئتين
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وتسعين إلى مئتين
أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون (191) ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون (192) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (193) إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (194) ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (195) إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (196) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون (197) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (198) خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) - {أيشركون ما لا يخلق شيئا} يعني الأصنام {وهم يخلقون} أجريت الأصنام مجرى أولى العلم بناء على اعتقادهم([1]) فيها وتسميتهم إياها ءالهة، والمعنى: أيشركون ما لا يقدر على خلق شيء وهم يخلقونه، لأن الله خالقهم، أو: أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم مخلوقو الله، فليعبدوا خالقهم.
- {ولا يستطيعون لهم} لعبدتهم {نصرا ولا أنفسهم ينصرون} فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره بل عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم.
- {وإن تدعوهم} وإن تدعوا هذه الأصنام {إلى الهدى} إلى ما هو هدى ورشاد {لا يتبعوكم} إلى مرادكم وطلبتكم([2]) ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم.
- {إن الذين تدعون من دون الله} تعبدونهم وتسمونهم ءالهة {عباد أمثالكم} مخلوقون مملوكون أمثالكم {فادعوهم} لجلب نفع أو دفع ضر {فليستجيبوا لكم} فليجيبوا {إن كنتم صادقين} في أنهم ءالهة.
ثم أبطل أن يكونوا عبادا أمثالهم فقال:
- {ألهم أرجل يمشون بها} مشيكم {أم لهم أيد يبطشون([3]) بها} يتناولون بها {أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها} فلم تعبدون ما هو دونكم؟ {قل ادعوا شركاءكم} واستعينوا بهم في عداوتي {ثم كيدون} جميعا أنت وشركاؤكم، {فلا تنظرون} [أي امكروا بي ولا تؤخرون عما تريدون بي من الضر] فإني لا أبالي بكم، وكانوا قد خوفوه ءالهتهم، فأمر أن يخاطبهم بذلك، [وهو أمر تعجيز، أي لا يمكن أن يقع منكم ولا منهم ذلك].
- {إن وليي} ناصري عليكم {الله الذي نزل الكتاب} أوحى إلي وأعزني برسالته {وهو يتولى الصالحين} ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم.
- {والذين تدعون من دونه} من دون الله {لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون}.
- {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك} يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته([4]) إلى الشيء ينظر إليه {وهم لا يبصرون} المرئي.
- {خذ العفو} [هذا خطاب لرسول الله ﷺ ويعم جميع أمته وهو أمر بجميع مكارم الأخلاق، أي اقبل من الناس في أخلاقهم وأموالهم ومعاشرتهم بما أتى عفوا دون تكلف، والعفو]: ضد الجهد أي ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم [أي ما تيسر وسهل]، ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا، كقوله عليه السلام: «يسروا ولا تعسروا» {وأمر بالعرف} بالمعروف والجميل من الأفعال {وأعرض عن الجاهلين} ولا تكافئ السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عليهم.
([1]) المشركون كانوا يعتقدون أنها تعلم.
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد وتسعين إلى مئتين
