تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة
تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين (101) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (102) ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين (104) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين (106) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107) ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين (108) قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109) يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون (110) - {تلك القرى نقص عليك من أنبائها} تلك القرى المذكورة من قوم نوح إلى قوم شعيب نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك {ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات} بالمعجزات {فما كانوا ليؤمنوا} عند مجيء الرسل بالبينات {بما كذبوا من قبل} بما كذبوا من ءايات الله من قبل مجيء الرسل {كذلك} مثل ذلك الطبع([1]) الشديد {يطبع الله على قلوب الكافرين} لما علم منهم أنهم يختارون الثبات على الكفر.
- {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} يعني أن أكثر الناس نقضوا عهد الله في الإيمان، أو للأمم المذكورين فإنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة [بنحو قولهم]: لئن أنجيتنا لنؤمن، ثم أنجاهم نكثوا {وإن} وإن الشأن والحديث {وجدنا أكثرهم لفاسقين} لخارجين عن الطاعة.
- {ثم بعثنا من بعدهم} الضمير للرسل {موسى بآياتنا} بالمعجزات الواضحات {إلى فرعون وملئه} [قومه] {فظلموا بها} فكفروا بآياتنا {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} حيث صاروا مغرقين.
- {وقال موسى يا فرعون} يقال لملوك مصر الفراعنة كما يقال لملوك فارس الأكاسرة، وكأنه قال: يا ملك مصر واسمه قابوس [بن مصعب]، أو الوليد بن مصعب بن الريان {إني رسول من رب العالمين} إليك، قال فرعون: كذبت، فقال موسى:
- {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} أي أنا حقيق([2]) على قول الحق، أو أرسلت على ألا أقول على الله إلا الحق {قد جئتكم ببينة من ربكم} بما يبين رسالتي {فأرسل معي بني إسرائيل}([3]) فخلهم يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة، وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي غلب فرعون على نسل الأسباط واستعبدهم فأنقذهم الله بموسى عليه السلام، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف عليه السلام مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام.
- {قال إن كنت جئت بآية} من عند من أرسلك {فأت بها إن كنت من الصادقين} فأتني بها لتصح دعواك ويثبت صدقك فيها.
- {فألقى} موسى عليه السلام {عصاه} من يده {فإذا هي ثعبان} حية عظيمة {مبين} ظاهر أمره، روي أنه كان ذكرا فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا، وضع لحيه الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون فهرب وأحدث، وحمل على الناس فمات منهم خمسة وعشرون ألفا، قتل بعضهم بعضا، فصاح فرعون: يا موسى خذه وأنا أومن بك، فأخذه موسى فعاد عصا.
- {ونزع يده} من جيبه {فإذا هي بيضاء للناظرين} فإذا هي بيضاء للنظارة([4])، ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضا عجيبا خارجا عن العادة يجتمع الناس للنظر إليه. روي أنه أرى فرعون يده وقال: ما هذه؟ فقال: يدك، ثم أدخلها في جيبه ونزعها فإذا هي بيضاء غلب شعاعها شعاع الشمس، وكان موسى عليه السلام ءادم شديد الأدمة([5]).
- {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم} عالم بالسحر ماهر فيه قد خيل إلى الناس العصا حية والآدم أبيض. وهذا الكلام قد عزي إلى فرعون في سورة الشعراء وأنه قاله للملأ، وهنا عزي إليهم، فيحتمل أنه قد قاله هو وقالوه هم، أو قاله ابتداء فتلقنه منه الملأ فقالوه لأعقابهم.
{يريد أن يخرجكم من أرضكم} يعني مصر {فماذا تأمرون} تشيرون، وهو كلام فرعون للملأ لما قالوا له: {إن هذا لساحر عليم}.
([1]) الطبع: الختم مثل قوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم} وهو التغطية والاستيثاق والتغشية بعدم التوفيق للخير، أعاذنا الله من ذلك.
([3]) هؤلاء قوم موسى عليه السلام كانوا مؤمنين لكن تحت حكم فرعون في مصر، هؤلاء من ذرية يعقوب عليه السلام، من ذرية يوسف عليه السلام وإخوته.
([4]) الناس الذين يجتمعون في مكان وينظرون إلى شيء يقال لهم: نظارة.
- تفسير سورة الأعراف من الآية مئة وواحد إلى مئة وعشرة
