تفسير الآية: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ إنك أنت التواب الرحيم} [سورة البقرة].
قال الرازي: قوله: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} يفيد الحصر أي نكون مسلمين لك لا لغيرك وهذا يدل على أن كمال سعادة العبد في أن يكون مسلما لأحكام الله تعالى وقضائه وقدره وأن لا يكون ملتفت الخاطر إلى شيء سواه، وهذا هو المراد من قول إبراهيم عليه السلام في موضع ءاخر: {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين}، ثم هاهنا قولان: أحدهما: {ربنا واجعلنا مسلمين لك} أي موحدين مخلصين لا نعبد إلا إياك. والثاني: إن اعتبرناهما مع الذرية قائمين وأما قائمين فمعناه قائمين بجميع شرائع الإسلام وهو الأوجه ونقل القرطبي في الجامع لأحكام القرءان قال: قوله تعال: {ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} أي ومن ذريتنا فاجعل فيقال: إنه لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا ابراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته لهذه الأمة. {ومن} في قوله: {ومن ذريتنا} للتبعيض، لأن الله تعالى قد كان أعلمه أن منهم ظالمين أي كافرين، وحكى الطبري: أنه أراد بقوله: {ومن ذريتنا} العرب خاصة. قال السهيلي: وذريتهما العرب.