السبت فبراير 28, 2026

تفسير الآية الكريمة: فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن

قوله تعالى: {فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} [سورة الكهف – آية 29]

هو على سبيلِ التَّهديدِ والوعيدِ، كقولهِ تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [سورة فصلت – آية 40].

والسِّياقُ يدُلُّ على التَّهديدِ والوعيدِ وكفى بالسِّياقِ مُقيّدًا؛ والمَعنى: ((إِنْ كفرتُم بِاللهِ فَقَدْ أعدَّ لكم ربُّكم نارًا أحاطَ بكم سُرادِقُها)) فالتَّهديدُ ظاهرٌ كعينِ الشمس، ومَنْ قال بأنَّ في الآية تَخييرًا بالكُفر نقول له: أنتَ بهذا تَبتُرُ السِّياق وتُخرِجُ الآيات عَنْ معناها الحقيقيّ، فليس لَكَ أَنْ تستَدِلَّ بها مِنْ عند نفسِك مِنْ غير اعتبارِ السِّياق، فالسِّياقُ فيه {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} وهل هذا إِلّا تهديدٌ ووعيدٌ…

وليس هو أمرًا بالكُفر كما تَوَهَّمَ بعضُ النَّاسِ فإنَّ مَنْ تعلَّمَ طرفًا مِنَ البلاغةِ يَعلمُ أنَّ صيغةَ الأمر ترِدُ ويرادُ بها التَّهديد وهذا الأسلوبُ في صرفِ الأمرِ عَنْ حقيقتهِ كثيرٌ في القرءان الكريم. ثمَّ كيف يُقال إنَّ اللَّهَ يأمرُ العبادَ بالكُفر واللَّهُ تعالى يقول في القرءان الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ} [سورة النحل – آية 90] فليس بعدَ بيانِ اللهِ بيان، وسبحانَ اللهِ عمَّا يَقُولُ الظالِمون عُلوًّا كبِيرًا.