تفسير الآية “الرحمٰن على العَرْشِ اسْتوى”:
اعلم أخي المسلم أنه ليسَ المُرادُ بقوله تعالى: “الرحمٰن على العَرْشِ اسْتوى” أنّه جالِسٌ على العرش ولا أنّه مُسْتَقِرٌ عليه ولا أنّه مُحاذٍ لِلعَرْش من غَيْر مُماسَّة بلْ كُلُّ هذا لا يليق بالله، ويَكْفرُ مَن يعتقدُ أنّ معنى قوله تعالى: “الرحمٰن على العرشِ اسْتوى” جلسَ أو اسْتَقَرَّ أو حاذى العرشَ لأنّه شَبَّهَ الله بخَلْقِه. فتحْمَلُ ءاية الاسْتِواء على القَهْر وهذا يليق بالله قال تعالى: “وهوَ الواحِدُ القَهّار”، أو يُقالُ: اسْتوى اسْتِواءً يليق به، أو يُقالُ: الرحمٰن على العرشِ اسْتوى بلا كَيْف، والكَيْف معناه ما كان مِن صِفاتِ المخلوقين. ومعنى قَهْرِ الله لِلعرش الذي هو أكبرُ المخلوقات حَجْمًا أنّ العرشَ تحتَ تَصَرُّفِ الله هو خَلَقَه وهو يَحْفَظهُ، يَحْفَظ عليه وُجودَه ولَوْلا حِفْظ الله له لَهوى إلى الأسْفل فتَحَطَّمَ، فالله تعالى هو أوْجَدَه وحَفِظَه وأبْقاه، هذا معنى قَهَرَ العَرْش. فإنْ قيل: لماذا يكون استوى بمعنى قَهَرَ وهو قاهِرُ كُلِّ شىء؟ نقولُ لهم: ألَيْسَ قال الله: “وهو ربُّ العَرْشِ العظيم” مع أنّه رَبُّ كُلِّ شىء؟!