تفسير ءايات من سورة البقرة
1- تفسير قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}.
ذكر الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير قال: قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم} أن ما يفعله الله بهم جزاء على استهزائهم سماه بالاستهزاء، لأن جزء الشيء يسمى باسم ذلك الشيء، قال تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [سورة الشورى].
والتأويل الثاني أن ضرر استهزائهم بالمؤمنين راجع عليهم وغير ضار بالمؤمنين فيصير كأن الله استهزأ بهم.
تفسير الإحاطة
اعلم وفقك الله أن ربنا عز وجل ليس متحيزا بمكان ولا ينتقل من جهة إلى أخرى ولا يفرغ مكانا ولا يملأ مكانا وأنه سبحانه وتعالى منزه عن صفات الحوادث من جواهر وأعراض.
وأكثر المفسرين وقفوا عند ءايات الإحاطة بإحاطة العلم بدليل قوله تعالى: {أحاط بكل شيء علما} [سورة الطلاق].
وذكر شيخنا العبدري لطف الله به في كتاب الدليل نقلا عن كتاب التذكرة الشرقية للإمام أبي نصر القشيري ما يلي:
فإن قيل إن الله يقول: {الرحمن على العرش استوى} [سورة طه] فيجب الأخذ بظاهره قلنا الله يقول أيضا: {وهو معكم أين ما كنتم} [سورة الحديد]. ويقول تعالى: {ألا إنه بكل شيء محيط} [سورة فصلت]. فينبغي (أي على مقتضى كلامهم) أن نأخذ بظاهر هذه الآيات حتى يكون على العرش وعندنا ومعنا ومحيطا بالعالم محدقا به بالذات في حالة واحدة والواحد يستحيل أن يكون في حالة بكل مكان اهـ. كلام القشيري.
وهاكم التفاسير التي وردت في تلك الايات:
قوله تعالى: {والله محيط بالكافرين} أي أنه لا يفوته أحد منهم فالله جامعهم يوم القيامة، ومثله قوله تعالى: {أحاط بكل شيء علما} قال مجاهد: وقيل: إنه تعالى لا يخفى عليه ما يفعلون.
وأما قوله تعالى: {والله بما يعملون محيط} فيه وعيد وتهديد، يعني أنه تعالى عالم بجميع الاشياء، لا يخفى عن علمه شيء لانه محيط بأعمال العباد كلها، فيجازي المحسنين ويعاقب المسيئين.
وقوله تعالى: {قد أحاط الله بها} أحاط بها علما أنها ستكون من فتوحكم (قيل فتح خيبر وقيل فارس والروم وقيل مكة) وقيل حفظها لكم ومنعها من غيركم حتى فتحتموها.
وقوله تعالى: {ألا إنه بكل شيء محيط} أي عالم بجميع المعلومات من المخلوقات فيعلم بواطن هؤلاء الكفار وظواهرهم ويجازي كل أحد على فعله بحسب ما يليق به، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وقوله تعالى: {والله من ورائهم محيط} أي عالم بهم لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، يقدر أن ينزل بهم ما أنزل بمن كان قبلهم.