اسمه وكنيته:
هو أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد، شهاب الدين أبو الفضل الشهير بابن حجر نسبة إلى ءال حجر – قوم تسكن الجنوب الآخر على بلاد الجريد وأرضهم قابس – الكناني العسقلاني الأصل المصري المولد والمنشأ والدار والوفا، الشافعي المذهب.
مولده ونشأته:
ولد في ثاني عشر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر ونشأ بها يتيما في كنف أحد أوصيائه (وهو الزكي الخروبي. كما في الضوء) إلى أن كبر. كان صبيح الوجه، للقصر أقرب، ذا لحية بيضاء، وفي الهامة نحيف الجسم، فصيح اللسان، شجي الصوت، جيد الذكاء، عظيم الحذق، كثير الصوم والعبادة، وأوقاته مقسمة للطلبة مع كثرة المطالعة والتأليف، والتصدي للإفتاء والتصنيف. حفظ القرءان وهو ابن تسع، وتعانى المتجر وتولع بالنظم وقال الشعر الكثير المليح إلى الغاية، ثم حفظ العمدة، وألفية الحديث للعراقي، والحاوي الصغير، ومختصر ابن الحاجب في الأصول والملحة. ثم حبب الله إليه طلب الحديث فاقبل عليه وطلبه من سنة 704هـ وما بعدها، فعكف على الزين العراقي وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سندا ومتنا وعللا واصطلاحا، وارتحل إلى بلاد الشام والحجاز واليمن ومكة وما بين هذه النواحي، وأدرك من الشيوخ جماعة كل واحد رأس في فنه الذي اشتهر به.
أشهر مشايخه:
سمع «بالقاهرة» من العراقي أخذ عنه الحديث والفقه أيضا، وابن الملقن في كثرة التصانيف، ومن السراج البلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، ومن البرهان الأبناسي ونور الدين الهيثمي وءاخرين، و«بسرياقوس» من صدر الدين الابشيطي، و«بغزة» من أحمد بن محمد الخليلي، و«بالرملة» من أحمد بن محمد الأيكي، و«بالخليل» من صالح بن خليل بن سالم، و«ببيت المقدس» من شمس الدين القلقشندي، وبدر الدين بن مكي، ومحمد المنبجي، ومحمد بن عمر بن موسى و«بدمشق» من بدر الدين بن قوام البالسي، وفاطمة بنت المنجا التنوخية، فالتنوخي في معرفة القراءات، وفاطمة بنت عبد الهادي، وعائشة بنت عبد الهادي وغيرهم، و«بمنى» من زين الدين أبي بكر بن الحسين، ورحل إلى «اليمن»، وأخذ عن العز ابن جماعة في تفننه في علوم كثيرة.
حياته:
انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل وعلل الحديث وغير ذلك. وصار هو المعول عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار، وقدوة الأمة وعلامة العلماء وحجة الأعلام ومحيي السنة. انتفع به الطلبة وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر، ورحل الناس إليه من الأقطار وأملى بخانقاه بيبرس نحوا من عشرين سنة، ثم انتقل لما عزل عن منصب القضاء بالشمس القاياتي إلى دار الحديث الكاملية بين القصرين، واستمر على ذلك، وناب في الحكم عن جماعة ثم ولاه الملك الأشرف برسباي قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية عن علم الدين البلقيني بحكم عزله وذلك في سابع عشر محرم سنة سبع وعشرين.
ثم لا يزال يباشر القضاء ويصرف مرارا كثيرة إلى أن عزل نفسه سنة مات سنة عشر جمادى الآخرة، وانقطع في بيته ملازما للأشغال والتصنيف.
شهد له بالحفظ والإتقان القريب والبعيد، العدو والصديق، حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه كلمة إجماع، وطارت مؤلفاته في حياته وانتشرت في البلاد، وتكاتبت الملوك من قطر إلى قطر في شأنها.
مؤلفاته:
وهي كثيرة جدا منها ما كمل ومنها ما لم يكمل، ونذكر قسما منها خوفا من الإطالة.
وهو من أكبر شروح البخاري وله مقدمة سماها «هدى الساري إلى فتح الباري» طبع في بولاق (1/1300)، وطبع على الحجر في دهلي (1/1890)، وقد طبع مرات عديدة.
وهو اختصار كتاب «ميزان الاعتدال في نقد الرجال» للذهبي، طبع مرارا.
جمع ما في الاستيعاب وذيله وأسد الغابة واستدرك عليهم كثيرا، طبع مرارا.
في علم الحديث، طبع مرارا.
طبع بالهند في حيدر ءاباد سنة 1324هـ.
وهو اختصار تهذيب التهذيب الآتي، طبع مرارا عديدة.
في علم رجال الحديث. طبع حجر دهلي 1891، وطبع حروف المطبعة النظامية بحيدر ءاباد 7/1325هـ.
في مناقب الإمام الشافعي. رتبه على بابين في إيراد الأحاديث، طبع في بولاق سنة 1301هـ.
ذكره صاحب الكشف (2/2036)، وقد طبع في دهلي على الحجر 1327هـ، وفي لكناو 1310.
جمع فيه تراجم من كان في المائة الثامنة من الأعيان مرتبا على الحروف، فرغ منه سنة 830. نشره محمد سيد جاد الحق، خمسة أجزاء، طبع في دار الكتب الحديثة القاهرة سنة 1966 – 1967، وطبع حديثا في القاهرة.
ذكره صاحب الكشف (1/1365). وقد طبع مرات عديدة.
متن متين في علوم الحديث. طبع مرارا.
كتب غلطا عليه كتاب الدراية في تخريج أحاديث الهداية طبع حجر دهلي 1882 و1327، لكناو 1301هـ.
هي الموطأ ومسند الشافعي وأحمد والدارمي وابن خزيمة ومنتقى الجارود وابن حبان والمستخرج لأبي عوانة والمستدرك للحاكم وشرح معاني الآثار للطحاوي والسنن للدارقطني، ثمانية أسفار، وقد طبع حديثا.
هذا الكتاب مخطوط يوجد منه نسخ عديدة غير كاملة ومنها نسخة غير كاملة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة تحت رقم: 117 حديث، وقد طبع منه 3 مجلدات.
طبع حديثا بحاشية الأطراف للمزي في الهند – بومباي 1384هـ.
طبع بالمدينة المنورة عام 1404هـ/1984، وحديثا في بيروت.
ذكره صاحب الكشف (2/1714) بلفظ: «المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية»، وقد طبع بتحقيق الأستاذ الشيخ حبيب الرحمـٰن الأعظمي في اربع مجلدات.
وهو كتاب في التاريخ ابتدأ به بتراجم سنة 773هـ إلى نهاية حوادث سنة 850هـ، طبع دائرة المعارف العثمانية – الهند.
وقد طبع في بيروت وكان سنة 1420هـ – 1999ر.
لم يكمل، وقد طبع في الرياض وبيروت.
استدرك فيه على كتاب الذهبي وأضاف، طبع.
وقد أثبت نسبته للمؤلف ابن العماد في شذرات الذهب (7/273).
وله مؤلفات عديدة اقتصرنا على هذا العدد خوفا من الإطالة.
وفاته:
توفي بمنزله بالقرب من المدرسة المنكوتمرية داخل باب القنطرية أحد أبواب القاهرة، ليلة السبت ثامن عشر ذي الحجة سنة 852هـ. وكانت جنازته حافلة مشهورة لم ير مثله من حضره من الشيوخ فضلا عمن دونهم، وشهده أمير المؤمنين والسطلان فمن دونهما، وقدم الخليفة للصلاة عليه ودفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الأمراء والكبراء على حمل نعشه.
ورثاه الشيخ شهاب الدين المنصوري شاعر عصره بقصيدة منها:
بكاك الدهر حتى النحو أضحى | مع التصريف بعدك في جدال |
[1])) مصادر ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد (7/270 ـ 273)، الضوء اللامع للسخاوي (2/36 ـ 40)، حسن المحاضرة للسيوطي (1/206 ـ 208)، معجم المؤلفين لكحالة (2/20 – 21)، نظم العقيان للسيوطي (ص45 – 53)، مفتاح السعادة (1/209، 210)، النجوم الزاهرة (25/532).