تحريم الدعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب:
اعلم أنه لا يجوز الدعاء لجميع المؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب أي بعدم دخول أحد من أهل الإسلام النار لأن في ذلك رد للنصوص القرءانية والحديثية، ورد النصوص كفر كما قال النسفي في عقيدته المشهورة. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان” رواه البخاري، أي أن من مات وفي قلبه وزن ذرة من إيمان أي أقل الإيمان لا بد أن يخرج من النار وإن دخلها بمعاصيه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج ناس من النار بشفاعة محمد” رواه البخاري، فيعلم من هذا أنه لا بد أن يدخل بعض عصاة المسلمين النار، فلا يجوز الدعاء بنجاة جميع المسلمين من دخول النار، وقول بعض الناس: “اللهم أجرنا وأجر والدينا وجميع المسلمين من النار” خروج عن الدين لأن فيه تكذيب للنبي الذي أخبر أن بعض عصاة المسلمين يدخلون النار. والعجب من هؤلاء كيف خفي عليهم فساد هذا الكلام مع أنهم يسمعون أن الرسول يشفع لبعض أمته في إخراجهم من النار. قال الشوبري في تجريده حاشية الرملي الكبير ما نصه: “وجزم ابن عبد السلام في الأمالي والغزالي بتحريم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار، لأنا نقطع بخبر الله تعالى وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم من يدخل النار”. أما قول “اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات” فإنه جائز وليس معناه اغفر لجميع المسلمين جميع ذنوبهم بل معناه يا رب اغفر لبعض المؤمنين كل ذنوبهم ولبعض بعض ذنوبهم. الذي يقول: “اللهم أجرنا وأجر والدينا وجميع المسلمين من النار” يكون مكذبا للرسول الذي أخبر أن بعض المسلمين العصاة يدخلون النار، هذا القول معناه أسألك أن لا تدخل أحدا من المسلمين النار وأن تجعل محمدا كاذبا فيما أخبر به وهل يقول بذلك مسلم؟